بيدرو سانشيز… رجلٌ في زمنٍ عزّ فيه الرجال

في عالم يعج بالتخاذل والتواطؤ، ويكتظ بالزعامات التي باعت مبادئها على موائد المصالح، يبرز اسم بيدرو سانشيز بيريز كاستيخون، رئيس وزراء مملكة إسبانيا، كأيقونة للموقف الأخلاقي الصلب، وكرمز حي لضمير عالمي لم ينطفئ بعد.
لقد سطر سانشيز، بتاريخه السياسي الناصع ومواقفه الجريئة، سيرة تشرف الإنسانية وتنتصر للحق، حين رفع صوته عاليا دفاعا عن فلسطين، وندد بوضوح لا لبس فيه بعدوان إسرائيل الغاشم، وذهب أبعد من التنديد، بل دعا بشكل رسمي وصريح إلى الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية، في موقف استثنائي لم تجرؤ على اتخاذه كثير من الحكومات الغربية.
بثباته هذا، لم يكتف سانشيز بالتصريحات الدبلوماسية، بل وصف الكيان الإسرائيلي بما يستحق من إدانة، وأدان جرائمه في غزة، معتبرا أن ما يحدث هناك يرقى إلى إبادة جماعية. وفي وقت انشغل فيه البعض بموازنة مواقفهم على كفة المصالح، كانت بوصلته تشير بوضوح إلى العدالة والكرامة الإنسانية.
لم تكن هذه المواقف مجرد شعارات سياسية، بل امتدادا لمسيرة رجل صعد درجات السياسة بتعب وكفاح. فمنذ أن انخرط في العمل السياسي عام 2004، وتنقل في دوائر البرلمان ومجالس المدينة، إلى أن تقلد رئاسة الوزراء عام 2018، ظل سانشيز يراكم تجربة رصينة ويثبت أنه من طينة القادة الذين يعرفون متى يقفون، وأين ينبغي أن يسمع صوتهم.
ولذلك، لم يكن غريبا أن يتحول اسمه إلى قيمة اعتبارية في الضمير العربي والإسلامي، وأن يحظى بمكانة رفيعة في قلوب الشعوب التي أنهكتها الخيبات، ووجدت في صوته صدى لأوجاعها، وتعبيرا صادقا عن مظلوميتها. وفي موريتانيا على وجه الخصوص، بلد العلم والكرامة، نال سانشيز احتراما واسعا وتقديرا عميقا من كل من يحمل في قلبه وفاء لفلسطين ورفضا للهيمنة والاحتلال.
لقد أثبت بيدرو سانشيز أن الرجل يمكن أن يكون في قمة السلطة، دون أن يسلم صوته لآلة الصمت، أو يحول مبادئه إلى بنود تفاوضية. ومن خلال موقفه الشجاع، رفع رأس شعبه عاليا، ومنح العالم بارقة أمل بأن الحرية لا تزال تجد من يدافع عنها في عواصم القرار الكبرى.
إننا، من منصة الحدث ميديا، نثمن هذا الموقف المشرف، ونوجه تحية احترام وتقدير لرئيس الوزراء الإسباني، ونؤكد أن التاريخ سيكتب اسمه بجانب الأحرار، لا مع المتخاذلين.
…فطوبى لضمير حي في زمن الغفلة،وطوبى لسانشيز، الذي لم يطفئ ضوء إنسانيته تحت رماد المصالح، بل أبقاه متقدا يضيء عتمة العالم بجرأة الكلمة ونبل الموقف.
لقد زرع صوته في تربة الكرامة، فنبتت حوله أشجار المحبة والوفاء في قلوب الملايين، من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب.
وإن كانت القدس تصفد بالجدران والحديد، فإن في أصوات الأحرار أمثال سانشيز مفاتيح لا تصدأ، وعهدا لا ينكسر.
سلام على رجل اختار أن يكون إنسانا قبل أن يكون زعيما،وسلام على إسبانيا التي أنجبت من لا يخجل من أن يقول: فلسطين تستحق الحياة… والاحتلال لا يجمل!




