إثبات مشروعية المولد النبوي الشريف والرد على شبهات المنكرين – للعالم ولد اعبيدنا

ردود العالم بن اعبيدنا 1447 على من ينكر الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف .

بسم الله والصلاة والسلام على سيد المرسلين وءاله وصحبه ومن اهتدى بهداه واستن بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فمن جعل تعليلات في الشريعة لا هي في أصولها ولا في فروعها ليرد بها ذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم كقولهم أن أول من بدأ ذكرى الاحتفال بمولد المصطفى هم العبيديون ولم يفعل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته رضي الله عنهم.

فنقول في جواب ذلك هل الفرح والذكرى بالمصطفى صلى الله عليه وسلم من الشر أم هي من الخير؟ ولا أظن أن مسلما يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يجعل ذكرى المصطفى من الشر، وإذا كانت من الخير ففعل الخير لا يرد ويوصف بعدم الجواز بمجرد أن المصطفى لم يفعله ولا صحابته رضي الله عنهم لأن الله أمر بفعل الخير قال تعالى (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وقال تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) فالخير مأمور بفعله والدعوة إليه وعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤخذ منه عدم الجواز بل يؤخذ منه عدم الوجوب فلو كان واجبا لفعله المصطفى وصحابته، وهذه قاعدة من قواعد أهل الأصول فراجعوها في كتب الأصول ستجدوها، وهي مأخوذة من نصوص الشرع قال تعالى ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فكل ما نهى عنه الشرع هو الذي يوصف بعدم الجواز وما لم ينه عنه يبقى في حكم الجواز في الشرع لا في حكم المنع قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم) قال ابن كثير في أثناء تفسيره للآية 103 من المائدة قال: أي لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق وقد ورد في الحديث(أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته) ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة فسألتم عن بيانها بينت لكم حينئذ لاحتياجكم إليها (عفا الله عنها) أي ما لم يذكر في الكتاب فهو مما عفا عنه فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها، وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثر سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ) وفي الحديث الصحيح أيضا (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) انتهى من تفسير ابن كثير بلا زيادة.

فابن كثير قال في تفسيره هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء كان مسكوتا عنه باق في محل الجواز للمسلمين فسأل عنه فحرم على المسلمين لأجل سؤاله، ويؤخذ من هذا أن من حرم ما لم ينه عنه الشرع بالنص فهو أعظم المسلمين جرما.

وأما قولهم أن ذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم أول من فعلها هم العبيديون، فنقول في جواب ذلك هذا لا يرد به فعل الخير لأن الخير مأمور بفعله كما قدمنا سابقا والكافر والفاسق لا يرد فعلهم للخير إذا كانوا هم أول من فعله لأنه صلى الله عليه وسلم قال في ما صح عنه (جئت لأتمم مكارم الأخلاق ) فلم يترك ما فعل المشركون قبله من مكارم الأخلاق بل أكمله وعمل به صلى الله عليه وسلم، ولأن أول من أمر بنقط حروف المصحف هو الحجاج بن يوسف، قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن: (وأما النقط فكان بأمر من الحجاج فوكل به نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر) ولم يفعل نقط حروف المصحف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته رضي الله عنهم، وأرتضى عماء التابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين ما أمر به الحجاج من نقط حروف المصحف ولم يقولوا هذه بدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تفعلها صحابته رضي الله عنهم، والحجاج من أكبر فسقت المسلمين لأنه قتل عبد الله بن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر وأم أبيه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله وعرف بقتله للصحابة والتابعين وإهانتهم، فلم يرد فعل الخير من أجل فسقه وجرمه لأن نقط حروف المصحف من الخير في الإسلام ومأجور فاعلها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا) رواه مسلم، قال النووي في أثناء شرحه للحديث :فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله (فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس) وكان الفضل العظيم للبادئ بهذا الخير والفاتح لباب هذا الاحسان وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم(كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وأن المراد المحدثات الباطلة والبدعة المذمومة. انتهى من شرح النووي للحديث بلا زيادة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج20 ص74 قال رحمه الله: ومن هنا يعرف ضلال من ابتدع طريقا أو اعتقادا زعم أن الإيمان لا يتم به مع العلم بأن الرسول لم يذكره وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة قال الشافعي رحمه الله :البدعة بدعتان بدعة خالفت كتابا وسنة واجماعا وأثرا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعة ضلال وبدعة لم تخالف شيئا من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر رضي الله:(نعمت البدعة هذه) هذا كلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح في (المدخل) ويروى عن مالك رحمه الله أنه قال :إذا قل العلم ظهر الجفاء وإذا قلت الآثار كثرة الأهواء. انتهى من مجموع الفتاوى لابن تيمية بلا زيادة.

فالاحتفال بدعة حسنة شهد الشرع باعتبارها لم تخالف كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا أثرا وصاحبها مأجور لسنه في الإسلام سنة حسنة .

فالمانعون للاحتفال بذكرى المصطفى لا دليل لهم في الشرع والذي يظهر من حالهم بغض المصطفى صلى الله عليه وسلم، لقد بدا منكم بغض المصطفى وذكرى مولده وفزنا بحبه وذكرى مولده، قال تعالى 🙁 إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّك َ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُتَفِقِينَ لَكَذِبُونَ)

فالقول يحتاج للفعل والفعل لا يحتاج للقول ونحن نشهد إنكم لكاذبون في قولكم أنكم تحبون المصطفى لأنكم تكرهون ذكراه ومن يكره ذكرى المصطفى دليل على عدم حبه للمصطفى والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى