متى يدرك العرب والمسلمون أن أمريكا وإسرائيل وجهان لعملة واحدة؟

في مشهد يكشف عن حقيقة التحالف الأمريكي الإسرائيلي بلا رتوش، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير شكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دعمه الثابت لإسرائيل منذ بداية الحرب.

هذا التصريح ليس مجرد مجاملة دبلوماسية، بل هو إقرار صريح بأن واشنطن وتل أبيب تقفان في خندق واحد، تتقاسمان الأدوار في ارتكاب أبشع الجرائم ضد المدنيين العزل في قطاع غزة؛ نساء تقتل في أحضان أطفالها، شيوخ يسحقون تحت ركام بيوتهم، وأطفال تنتزع منهم الحياة قبل أن ينطقوا كلمة “أمي”. إن ما يجري لم يعد مجرد حرب، بل إبادة جماعية منهجية تستهدف كل ما ينبض بالحياة في غزة.

كل قطرة دم سالت وتسيل حتى هذه اللحظة تتحمل واشنطن وزرها؛ فهي التي تمنح إسرائيل السلاح الفتاك، والغطاء السياسي، والدعم المالي والإعلامي. ولا نجد تفسيرا لهذا الحقد الرسمي الأمريكي إلا الخضوع الأعمى للوبي الصهيوني الذي يسيطر على مفاصل القرار في الولايات المتحدة، وخاصة في المجالين الاقتصادي والسياسي.

ومع ذلك، فإن اللوم الأكبر لا يقع على أمريكا وحدها، بل على الأنظمة العربية والإسلامية التي ما زالت ترى في واشنطن “حليفا” أو “شريكا”، رغم أن دماء أهل غزة تصرخ في وجوههم كل يوم.

إن الانتصار في غزة ليس انتصارا لحركة أو فصيل، ولا مشروع “محور” أو أجندة سياسية؛ بل هو انتصار للمرأة التي رفضت ترك أرضها، وللطفل الذي واجه قصف الطائرات بابتسامة بريئة، وللحجر والشجر اللذين بقيا شاهدين على صمود شعب لا يلين.

اليوم، ونحن نسمع نتنياهو يشكر ترامب، علينا أن نطرح السؤال الصريح:متى يدرك العرب والمسلمون أن أمريكا وإسرائيل وجهان لعملة واحدة؟

ومتى تفهم الدول العربية المتحالفة مع واشنطن أنها لا تساوي عندها شيئا إذا تعارضت مصالحها مع مصالح إسرائيل؟

أقولها بلا تردد: إذا أرادت الأمة العربية والإسلامية تحرير فلسطين، فإن أول الطريق يبدأ بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع أمريكا، وعندها فقط ستفتح أبواب القدس، عاجلا أو آجلا، أمام من يستحقون دخولها مرفوعي الرأس.

إن القدس لا تستعاد بالمصافحات في المؤتمرات، ولا بالرهان على البيت الأبيض، بل بمواقف حقيقية تسقط الهيمنة الأمريكية، وتعيد البوصلة إلى وجهتها الصحيحة: نحو فلسطين من النهر إلى البحر.

بقلم : محمد سالم المختار الشيخ

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى