حين ينطق الكلب الصهيوني.. أي عدل بقي في هذا العالم؟

قال رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيوني أهرون حليفا بلا خجل: “يجب قتل 50 فلسطينيا مقابل كل إسرائيلي قتل في 7 أكتوبر، لا يهم إن كانوا أطفالا، هم بحاجة بين حين وآخر إلى نكبة ليشعروا بالثمن”.

كلمات لا يجرؤ حتى أشد الطغاة عبر التاريخ على النطق بها بهذا الوضوح الفج، لكنها صدرت من مسؤول رسمي في كيان يزعم أنه ديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط.

فلنقلب الصورة: ماذا لو خرج متحدث باسم المقاومة الفلسطينية وقال: “يجب قتل 50 يهوديا مقابل كل فلسطيني يقتل في غزة أو الضفة، لا يهم إن كانوا أطفالا، هم بحاجة إلى هزة ليدركوا ثمن احتلالهم”؟

كيف سيكون رد أمريكا “حامية الحرية”؟

ماذا ستقول أوروبا التي تتباكى على “قيم الإنسان”؟

ماذا سيصدر عن مجلس الأمن الدولي غير بيانات عاجلة للتنديد والوعيد؟

كيف ستتصرف مجموعة الدول السبع التي تسهر على حماية مصالح الكيان الصهيوني أكثر مما تحمي شعوبها؟

وأين ستقف محكمة العدل الدولية التي تتحرك بسرعة الضوء إذا مس أحد أمن اليهود، بينما تتثاقل كسلحفاة عرجاء أمام دماء الفلسطينيين المسفوكة؟

الجواب واضح: ستقوم الدنيا ولا تقعد. ستفرض العقوبات، وتشن الحملات الإعلامية، وتفتح المحاكم الدولية على مصراعيها. لأن الدم الفلسطيني – في ميزان الغرب – لا يساوي شيئا أمام الدم اليهودي، ولأن المعايير المزدوجة صارت عقيدة راسخة في سياساتهم.

إن تصريحات هذا الكلب حليفا، ومن قبله المتطرفون بن غفير وسموتريتش ونتنياهو وعميحاي إلياهو وتالي غوتليف، تؤكد حقيقة واحدة: أن الصهيوني – مهما تلطف وتزين – لا يرى في الفلسطيني سوى عدو يجب سحقه، ولا يؤمن بالسلام إلا كغطاء لخداع العالم، ولا يختلف في إجرامه عن أي قاتل متعطش للدماء.

ولو استطاع هؤلاء إبادة الشعب الفلسطيني كما أبادت أمريكا الهنود الحمر لفعلوا بلا تردد، لولا أن هذا الشعب الجبار كتب الله له أن يكون شوكة في حلق مشاريعهم، وأن يحمل راية المقاومة جيلا بعد جيل.

وليعلموا أن الفلسطيني ليس ضعيفا، ولا هو ضحية مستسلمة تنتظر الذبح. إنه يقاوم منذ أكثر من سبعين عاما، ويسقط في كل مواجهة أسطورة “الجيش الذي لا يقهر”. وإن زمن الاحتلال المطلق قد ولى، كما ولى من قبل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وكما انهارت إمبراطوريات الظلم التي ظن الناس أنها أبدية.

إن الوحشية التي تحكم اليوم سلوك قادة إسرائيل ليست علامة قوة، بل إيذان بزوالهم. فالكيان الذي يقوده مجرمون بهذا المستوى، يعلن أمام العالم أن أيامه معدودة وأنه يسير إلى حتفه بخطى ثابتة.

والدرس الأوضح لنا نحن العرب والمسلمين أن “السلام مع إسرائيل” وهم كبير، وسراب يسوقه المطبعون ليغطوا به عجزهم وخيانتهم. الحقيقة الوحيدة أن الحل يكمن في دعم مقاومة الشعب الفلسطيني المشروعة بكل الوسائل الممكنة حتى يسترد أرضه وحقوقه، ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

أما الطريق الأقصر لتحقيق ذلك، فهو تجفيف منابع القوة التي يتغذى عليها الكيان: قطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع أمريكا التي تمثل الراعي الأول والحامي الأوحد لهذا السرطان، وفضح كل من يمد يده للتطبيع مع الاحتلال أو يفتح له أبواب العواصم العربية.

ختاما: إن كلمات حليفا ليست مجرد تصريح عابر، بل هي صفعة على وجه الإنسانية كلها. وإذا صمت العالم عنها، فإن التاريخ سيسجل أن شعوبا بأكملها تواطأت على جريمة إبادة، وأن الحق الفلسطيني بقي صامدا وحده في مواجهة أحقر أمة عرفها التاريخ الحديث.

بقلم: محمد سالم المختار الشيخ

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى