حين ينطق وزير صهيوني بالحقد.. إما الرصاص وإما الجوع!

حين يخرج علينا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ليقول علنا: يجب قطع المياه والكهرباء والطعام عن قطاع غزة، ومن لا يموت بالرصاص سيموت جوعا، فإننا لا نسمع مجرد تصريح عابر، بل نسمع عقيدة راسخة في الفكر الصهيوني، عقيدة الحقد والقتل والإبادة، التي ترى الفلسطيني إنسانا فائضا عن الحاجة يجب التخلص منه، طفلا كان أو شيخا أو امرأة. هنا يبرز السؤال الكبير: أي دين هذا وأي ملة هذه التي تدعو لقتل الأطفال وتجويع النساء؟ وأي شريعة سماوية تقبل أن يكون الماء والخبز سلاحا ضد الأبرياء؟ ولو كان القائل وزيرا عربيا مسلما، والمستهدفون هم اليهود، هل كان العالم سيصمت؟ هل كانت المؤسسات الدولية ستتغاضى؟ كلا، بل كنا سنشهد عاصفة عالمية من التنديد، ومحاكم دولية عاجلة، وجيوشا إعلامية تملأ الدنيا صراخا واتهاما. أما لأن الضحية فلسطيني والقائل صهيوني، يصبح كل شيء مسموحا، بل يجد التبرير والحماية تحت شعار خادع: إسرائيل تدافع عن نفسها.
إن تصريح سموتريتش ليس زلة لسان، بل هو صورة ناطقة من حقيقة الصهيونية، التي قامت منذ نشأتها على كراهية الآخر واعتباره مجرد حيوان ناطق لا يستحق الحياة. إنها نفس العقلية التي جعلت التوراة المحرفة تدعو إلى إبادة القرى والمدن: اضربوا كل ما له نفس، من رجل وامرأة وطفل وشيخ وحتى البقر والغنم. فهل يعقل أن يبنى سلام مع أمة ترى الآخر مجرد مشروع قتل وإبادة؟ لقد كشف هذا المجرم العنصري أن السلام مع الصهاينة وهم وسراب، وأنهم سرطان خبيث في جسد الأمة لا بد أن يستأصل.
وليس هذا التصريح سوى امتداد لتاريخ أسود عرفته البشرية مع اليهود منذ القديم، فقد وصفهم القرآن الكريم بأوضح العبارات: وصفهم بأنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وأنهم قتلة الأنبياء، فقال تعالى: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون. ووصف قلوبهم بالقسوة فقال سبحانه: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة. وبين أنهم أهل خيانة لا عهد لهم فقال عز وجل: أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون. وأخبر أنهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله، فقال جل شأنه: سماعون للكذب أكالون للسحت. ولخص حقيقتهم في جملة واحدة جامعة: لتجدنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا.
وحين نسمع سموتريتش اليوم يهدد بقطع الماء والغذاء عن غزة حتى يموت الناس جوعا، نتذكر كلمات هتلر حين قال: لم أقتل كل اليهود، تركت بعضهم لكي يعرف الناس لماذا كنت أقتلهم. لقد كان الرجل يعرف حقيقتهم وخبثهم ومكرهم، كما عرفها من قبل أنبياؤهم الذين قتلوهم وخانوهم، وكما سجل القرآن الكريم حقيقتهم عبر العصور. اليهود هدام الحضارة، هم قتلة الأنبياء، هم الطفيليات التي تنخر جسد الأمم، هم الخونة الذين لا يقيمون وزنا لعهد ولا لميثاق.
إن تصريح سموتريتش شهادة إدانة للتاريخ، فهو يكشف أن الصراع مع هذا الكيان ليس على أرض ولا على حدود، بل على وجود الإنسان الفلسطيني ذاته: إما أن يقتل بالرصاص وإما أن يقتل جوعا. لقد أسقط آخر ورقة توت كانت تغطي عورة الصهيونية، وأثبت أن إسرائيل ليست دولة طبيعية وإنما مشروع إبادة منظم.
والحقيقة أن هذا القول ليس إلا صدى لنهاية محتومة، فالتاريخ علمنا أن الطغيان إذا بلغ ذروته بدأ في الانهيار. ولن يفلح حصار غزة في كسر عزيمتها، ولن يميت الجوع روح أطفالها، بل سيخرج منهم جيل جديد أكثر صلابة وأشد تمسكا بأرضه وهويته. وغدا حين يكتب التاريخ، سيذكر أن سموتريتش بلسانه وبغطرسته لم يفعل سوى أن قدم الدليل القاطع على أن هذا الكيان الغاصب لا يعرف لغة سلام ولا حوار، وأنه إلى زوال، مهما طال الزمن.
بقلم : محمد سالم المختار الشيخ




