ترامب.. حين يتحول الرئيس إلى خطر عالمي

ظاهرة ترامب ليست مجرد رئيس عابر في البيت الأبيض، بل هي كابوس يتغذى على الغطرسة، ويكبر بهوس العظمة. رجل يرى العالم بمنظار أحادي: إما أن تكون معه أو تسحق، إما أن تحبه فترتقي، أو تكرهه فتقصى. في قاموسه لا وجود للحياد ولا للتعددية، بل ولاء مطلق لشخصه، أو عداوة مفتوحة.
هذه الشخصية ليست سياسية بقدر ما هي استعراضية، مسكونة بجنون الزعامة ومهووسة بصورة “المنقذ”. خطاباته مشبعة بالاستفزاز، تغذي الانقسام، وتزرع بذور الفوضى. ومع كل تصريح، ومع كل قرار، يتضح أن الرجل لا يقود أمريكا فقط، بل يقودها بعقلية المقامر: إما كل شيء.. أو لا شيء.
التاريخ يعيد نفسه، وشخصيات كهذه لم تمر مرور الكرام في حياة الأمم. هتلر صعد على أنقاض العاطفة القومية ليحرق العالم بحربين عالميتين ويترك أوروبا في دمار شامل. موسوليني ملأ إيطاليا بالشعارات الفاشية، فانتهى به الأمر مشنوقا على أيدي شعبه. صدام حسين رفع شعار القوة المطلقة، فانتهى العراق محاصرا وممزقا. معمر القذافي حكم ليبيا بأوهام “الكتاب الأخضر” وخطاب العظمة، فمزقها حتى صارت ساحة للفوضى.
اليوم، يقف ترامب في ذات السلسلة المظلمة من الزعماء الذين آمنوا بأنفسهم أكثر من شعوبهم، وبقوتهم أكثر من قيمهم. لكنه أخطر منهم جميعا، لأنه يمسك بمفاتيح القوة العظمى: السلاح النووي، الاقتصاد الأكبر، والإعلام الأوسع نفوذا في العالم.
الخطر إذن ليس أمريكيا فحسب. هذه الشخصية المهووسة لا تهدد الولايات المتحدة وحدها، بل تهدد التوازن الدولي كله. إن العالم أمام رئيس لا يعرف الاعتدال، لا يؤمن بالمشاركة، ولا يعترف إلا بذاته.
ترامب ليس مجرد رجل في منصب، بل مشروع فوضى عالمي. وإذا كان التاريخ علمنا شيئا، فهو أن جنون العظمة حين يمتزج بالقوة المطلقة، لا ينتهي إلا بالدمار.
بقلم: محمد سالم المختار الشيخ
![]()



