العم حماده: استقبال الوطن أنساني مرارة الغربة والسجن

بعد معاناة قاسية امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر في مراكز احتجاز الهجرة بالولايات المتحدة، عاد الفنان الموريتاني “العم حماده” إلى أرض الوطن، حيث حط الرحال ليلة البارحة بمطار أم التونسي الدولي في نواكشوط، في لحظة امتزجت فيها مشاعر الألم بالأمل، والغربة بالانتماء.
وقد كان في استقباله وفد رسمي من وزارة الثقافة، موفد بتعليمات عليا من فخامة رئيس الجمهورية، إلى جانب حشد شعبي لافت تقدمته أسرته الكريمة، في مشهد إنساني عكس عمق التضامن الوطني وصدق التعاطف الشعبي مع محنته.
هذه العودة لم تكن مجرد نهاية لرحلة معاناة، بل بداية لصفحة جديدة يخطها الفنان بكلمات صادقة، عبر من خلالها عن امتنانه وتأثره بما لقيه من دعم رسمي وشعبي.
وكتب العم حماده على صفحته على الفيس بوك ما يلي:
“لا أستطيع أن أصف شعوري وأنا أطأ أرض وطني بعد غياب دام سنتين، كانت خاتمته شهورا من السجن والمعاناة القاسية.
ومع ذلك، فإن ما أنساني تلك الأيام الصعبة والتجربة المريرة هو ذلك السيل الجارف من مشاعر الحب والتضامن، الذي عبر عنه الموريتانيون بمختلف أطيافهم ومشاربهم.
لقد كان للاستقبال الحار الذي حظيت به، سواء من الجهات الرسمية أو من المواطنين البسطاء، أثر بالغ في إذابة تلك المرارة التي سكنت قلبي. وفوق هذا وذاك حضن والدتي ووجودي بين أفراد أسرتي.
فشكرا جزيلا لكم جميعا… شكرا لكل من وقف إلى جانبي في هذه المحنة، وشكرا لمن عبر عن دعمه وشكرا لمن تعاطف معي وشكرا لمن دعا وتمنى لي خيرا فمواقفكم شرف لي، ومحبتكم هي الكنز الذي لا يقدر بثمن.
كما أخص بالشكر وزارة الثقافة التي شرفتني باستقبال رسمي رفيع المستوى، ولمعالي الوزير الذي تفضل بالاتصال بي شخصيا، مؤكدا أن ذلك جاء بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية.
إن هذا الموقف النبيل أعاد إلي الثقة في وطني، الذي غادرته يوما، وأنا أبحث عن مكان أفضل، أحقق فيه طموحاتي، وأجد فيه ذاتي. وأما اليوم فأعود… لا كما غادرت، بل أعود بقلب أنهكته التجربة، لكنه امتلأ بالأمل من جديد. أعود مؤمنا، أن هذا الوطن، رغم كل شيء، ما زال قادرا على احتضان أبنائه. وأعود بعهد بيني وبين نفسي أن أجعل من هذه العودة بداية مختلفة، أُداوي فيها ما مضى، وأبني فيها ما هو آتٍ، وأخدم وطني بما أملك من فن وفكر، بكل صدق وانتماء.
حفظنا الله وإياكم من كل سوء”.
إن هذا الموقف الرسمي والشعبي موقف مشرف، يجسد قيم التآزر والتكافل، ويؤكد أن الوطن يظل الملاذ الأصدق لأبنائه مهما باعدت بينهم الظروف.




