حين انشغل العالم.. كانت السعودية تطعم أهل غزة “صور”

في الوقت الذي انشغلت فيه معظم دول العالم بتطورات أزمة مضيق هرمز، وتصدرت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران عناوين الأخبار، وتوجهت أنظار الملايين نحو انطلاق فعاليات كأس العالم 2026 في المكسيك وكندا والولايات المتحدة، كانت المملكة العربية السعودية تتابع بصمت ومسؤولية معاناة أهلنا في قطاع غزة، ولم تسمح لزحام الأحداث الدولية أن يصرفها عن واجبها الإنساني والأخوي تجاه الشعب الفلسطيني.

فبينما اكتفى كثيرون بالشعارات والخطب الرنانة، واصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أداء رسالته على أرض الواقع، حيث قام المطبخ المركزي التابع للمركز بتوزيع خمسة وعشرين ألف وجبة غذائية ساخنة على الفئات الأكثر احتياجا في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها خمسة وعشرون ألف شخص، وذلك ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق. إنها أرقام تتحدث بلغة العمل، ورسائل إنسانية تصل إلى المحتاجين مباشرة دون ضجيج أو استعراض.

وهنا يبرز سؤال مشروع: أين أولئك الذين صدعوا رؤوسنا لسنوات طويلة بشعارات الدفاع عن فلسطين ودعم فلسطين؟ أين الذين احتكروا الحديث باسم القضية الفلسطينية، وجعلوا منها وسيلة للمزايدة السياسية وتحقيق المكاسب الحزبية والإقليمية؟ الواقع يقول إن كثيرا من تلك الأصوات خفتت أو غابت عندما احتاج أهل غزة إلى الغذاء والدواء والإيواء، بينما بقيت المملكة العربية السعودية حاضرة بالفعل قبل القول، وبالعطاء قبل الشعارات.

والحقيقة التي لا يستطيع منصف إنكارها أن السعودية، ورغم ما واجهته من مواقف سلبية وحملات تشويه من بعض الفصائل والحركات المرتبطة بأجندات خارجية، لم تجعل خلافاتها السياسية سببا للتخلي عن أبناء الشعب الفلسطيني. فلم تعاقب المدنيين بسبب مواقف التنظيمات، ولم تخلط بين الخلاف السياسي والواجب الإنساني، بل واصلت دعمها لأهل غزة وفلسطين انطلاقا من مبادئ راسخة لا تتغير بتغير الظروف.

لقد كانت المملكة وما تزال من أكبر الداعمين لفلسطين على المستويات الإنسانية والتنموية والإغاثية. فقد قدمت مئات الملايين من الدولارات عبر الهيئات والمنظمات الأممية لإيصال المساعدات إلى المحتاجين، وأسهمت في بناء المستشفيات والمدارس والمساجد والأحياء السكنية والطرق، وساعدت في توفير المياه والكهرباء والخدمات الأساسية التي تمس حياة الإنسان اليومية. ولم يكن دافعها في ذلك سوى الوفاء لروابط الدين والدم والجوار والإنسانية، فالسعودية تمد يدها للمحتاج دون تمييز، وتنظر إلى الإنسان باعتباره إنسانا قبل أي اعتبار آخر.

إنها سياسة ثابتة تقوم على المسؤولية لا على المزايدة، وعلى العمل الميداني لا على الخطابات، وعلى الإخلاص للقضايا العربية والإسلامية لا على استغلالها. ولذلك بقيت المملكة محل تقدير واحترام كل من ينظر إلى الحقائق بعين الإنصاف، بعيدا عن الضجيج الإعلامي والحسابات الضيقة.

هذه هي السعودية…

سعودية الخير حين يشتد البلاء.

سعودية العطاء حين تتراجع الأيادي الأخرى.

سعودية الأصالة التي لم تتخل يوما عن واجباتها تجاه أشقائها.

سعودية المواقف التي تثبت بالفعل ما يعجز عنه الكلام.

حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل ما تقدمه من خير وإحسان في ميزان حسناتها، فالتاريخ لا يحفظ الشعارات، وإنما يخلد المواقف، والمواقف السعودية تجاه فلسطين وغزة شاهد حي لا يمكن إنكاره.

محمد سالم المختار الشيخ/موريتانيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى