موريتانيا تؤكد ريادتها البيئية.. الوزير الأول يفتتح منتدى الشراكة الإقليمية للحفاظ على المناطق الساحلية والبحرية في غرب إفريقيا (PRCM)

خطاب معالى الوزير الأول، السيد المختار ولد جاى، بمناسبة الافتتاح الرسمي للدورة الثانية عشرة لمنتدى الشراكة الإقليمية للحفاظ على المناطق الساحلية والبحرية في غرب إفريقيا (PRCM)
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
السيدات والسادة الوزراء،
السيد والي نواكشوط الغربية
السيدة رئيسة جهة نواكشوط
السيدة حاكم تفرغ زينة
السيد عمدة تفرغ زينة
السيدات والسادة ممثلو المنظمات الدولية والقارية والإقليمية،
السادة المدعون الكرام،
يسعدني ويشرفني أن أتحدث إليكم اليوم بمناسبة انعقاد الدورة الثانية عشرة لمنتدى الشراكة الإقليمية للحفاظ على المناطق الساحلية والبحرية في غرب إفريقيا، الذي أصبح على مرّ السنين إطارًا أساسيًا للتشاور والتعاون والعمل من أجل صون فضاءاتنا البحرية والساحلية.
وأود أن أتوجه بالشكر إلى الدول و المنظمات المشاركة و المنظمين وكافة الشركاء الفنيين والماليين على التزامهم المستمر بخدمة هذه القضية المشتركة.
كما أود التذكير بالدورة الحادية عشرة للمنتدى، التي انعقدت في بيساو، والتي شكّلت محطة مهمة في تعزيز تعاوننا الإقليمي وفي ترسيخ الوعي الجماعي بالتحديات البيئية.
ومنذ ذلك الحين، تفاقمت هذه التحديات. إذ تواجه دولنا آثار التغيرات المناخية، وتآكل السواحل، وارتفاع مستوى سطح البحر، فضلًا عن التدهور التدريجي للتنوع البيولوجي البحري. ويضاف إلى ذلك الصيد غير المرخص وغير المبلّغ عنه وغير المنظم، والمخاطر المتزايدة للتلوث البحري، مما يهدد اقتصاداتنا وأنظمتنا البيئية.
وأمام هذا الوضع، أود أن أؤكد مجددًا أن استجابتنا يجب أن تكون جماعية وطموحة ومستدامة، توفّق بين حماية البيئة وخلق فرص العمل لشبابنا وتحقيق عوائد اقتصادية لصالح شعوبنا، مع الحفاظ على مصالح الأجيال القادمة.
وفي هذا السياق، يندرج التزام موريتانيا في إطار الرؤية المتبصّرة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من الاستدامة البيئية محورًا أساسيًا في برنامجه الوطني، من خلال ترسيخ نموذج تنموي متوازن يوفق بين حماية الموارد الطبيعية وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل.
وقد عملت الحكومة، تحت إشرافه، على ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات وبرامج ملموسة، من خلال اعتماد وتنفيذ أطر استراتيجية وهيكلية، من بينها:
* الاستراتيجية الوطنية للنمو المتسارع والرفاه المشترك (SCAPP)،
* الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة (SNEDD)،
* المساهمات المحددة وطنيًا (CDN)،
* إلى جانب جملة من الأدوات التخطيطية القطاعية الموجهة للمجالات البحرية والساحلية.
وقد مكّنت هذه الأطر من تعزيز الحوكمة البيئية، وتطوير الإطار القانوني والمؤسسي، وتحسين آليات التخطيط والتسيير، فضلاً عن تنفيذ برامج ومشاريع ميدانية تهدف إلى حماية السواحل، وصون التنوع البيولوجي، ودعم المجتمعات المحلية.
كما أرحب بإطلاق مشاريع مبتكرة في مجال التسيير المستدام للموارد الطبيعية لفائدة المجتمعات الساحلية الهشة، والتي تعكس طموحنا المشترك في التوفيق بين حماية النظم البيئية وتعزيز القدرة على التكيّف مع المناخ وتحسين ظروف عيش السكان.
أما بالنسبة لموريتانيا، فإن هذه الطموحات تندرج ضمن رؤية واضحة للتسيير المستدام والمتكامل لمجالاتنا البحرية والساحلية، تقوم على تحقيق التوازن بين النشاطات الاقتصادية المختلفة، بما يضمن الاستغلال المسؤول للموارد والحفاظ على النظم البيئية وتعزيز التنمية الاقتصادية.
وتتجسد هذه الرؤية من خلال إصلاحات هيكلية، لا سيما تحسين حوكمة المناطق البحرية والساحلية، وتحديث أدوات التخطيط، وتعزيز قدرات المراقبة البحرية لمكافحة الصيد غير المشروع وضمان حماية سيادتنا البحرية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تظل موريتانيا ملتزمة التزامًا كاملًا في إطار اتفاقية أبيدجان، إيمانًا منها بأن تعزيز التعاون هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات المشتركة بفعالية.
وعلى الصعيد الدولي، أرحب بمصادقة بلادي على اتفاق التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج السيادة الوطنية (BBNJ)، مما يجسد إرادتنا في الإسهام الفعّال في حوكمة عالمية أكثر عدلاً ونجاعة للمحيطات.
السيدات والسادة،
إن مستقبل محيطاتنا يتوقف على قدرتنا الجماعية على تحويل التزاماتنا إلى إجراءات ملموسة. ومن هذا المنطلق، أدعو إلى تعزيز الجهود من أجل تحقيق التصديق الشامل على اتفاق (BBNJ)، والاستعداد الجيد لانعقاد المؤتمر الأول للأطراف.
إن محيطاتنا تمثل ثروة حيوية لشعوبنا، وهي في صميم أمننا الغذائي وقدرتنا على التكيّف مع المناخ وتنميتنا المستدامة.
وأدعوكم إلى جعل هذه الدورة الثانية عشرة لمنتدى PRCM محطة بارزة للوحدة والالتزام والعمل المشترك خدمةً لشعوب منطقتنا.
وفي الأخير، أعلن على بركة الله افتتاح الدورة الثانية عشرة لمنتدى PRCM.
شكراً لحسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



