بعد انتشار الصوتية الأولى.. ولد اباته يفاجئ أماكه بأبيات مدح والفنان يرد بإبداع جديد “فيديو”

لم تكن البداية مجرد صوتية عابرة نشرت على منصات التواصل، بل كانت شرارة ليلة استثنائية سرعان ما تحولت إلى حدث فني واسع التفاعل. فبعد نشر أداء الفنان الكبير أماكه ولد دندني لأبيات مديحية للشاعر والأديب أبو مدين ولد اباته في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر شمائله وخصاله، بدأت المنصات الرقمية تعيش حالة من التفاعل اللافت، حيث انتشرت الصوتية بسرعة كبيرة بين صفحات فيسبوك ومجموعات الواتساب ومنصات النشر المختلفة، وسط موجة واسعة من الإعجاب والتقدير.
ذلك التفاعل لم يكن وليد الصدفة، فالأداء الذي قدمه “ملك التيدنيت” جاء مشبعا بالإحساس، محملا بعذوبة لحنية نادرة، أعادت للكلمة المديحية بريقها وهيبتها. أما نص ولد اباته، فقد بدا وكأنه كتب ليغنى، بما يحمله من صدق وجداني وروح إيمانية عالية جعلت المتلقي يعيش حالة إنصات كاملة منذ اللحظة الأولى.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت بعد أقل من ساعة على انتشار الصوتية الأولى، حين وصلت إلى الفنان أماكه أبيات جديدة من الشاعر ولد اباته نفسه، وهذه المرة لم تكن في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم، بل في مدح الفنان الذي أبدع في أداء القصيدة الأولى، تقديرا لما أضفاه على النص من جمال وروح وإحساس.
كتب ولد اباته أبياته بإعجاب واضح بالأداء، وكأن الشاعر كان يحيي الفنان على الطريقة التي منح بها الكلمات حياة أخرى فوق أوتار التيدنيت:
أَرَى أَمَّاكَ اِبْنَ دَنْدَنِّي اسْتَبَاحَا
مَشَاعِرَنَا إِذَا بِالشَّدْوِ بَاحَا
وَيُطْرِبُ صَوْتُهُ الْأَسْمَاعَ مِنَّا
مَسَاءً كَانَ يَشْدُو أَوْ صَبَاحَا
يُزَيِّنُ شَدْوَهُ مَدْحٌ لِطَهَ
وَمَدْحُ الْمُصْطَفَى يُعْطِي الْفَلَاحَا
وهنا دخلت الليلة مرحلة أكثر إدهاشا؛ إذ لم يكتف الفنان بتلقي الأبيات، بل عاد بسرعة ليسجل صوتية ثانية، بدت أكثر صفاء وعذوبة من الأولى، افتتحها بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن ينتقل إلى أداء أبيات ولد اباته التي كتبها في حقه، في مشهد فني نادر جمع بين التواضع والإبداع والتقدير المتبادل.
الصوتية الثانية حملت روحا مختلفة؛ فقد بدا واضحا أن الفنان يؤدي الكلمات بامتنان وتأثر حقيقي، بينما منحت التيدنيت للنص مساحة وجدانية عميقة، جعلت المتابعين يشعرون أنهم أمام لحظة فنية لا تتكرر كثيرا.
ويبدو أن ما حدث الليلة تجاوز حدود “التفاعل الرقمي” المعتاد، ليتحول إلى صورة مكتملة عن العلاقة القديمة بين الشاعر والفنان في الثقافة الموريتانية، حين تلتقي قوة الكلمة مع عذوبة الصوت فيولد الإبداع الحقيقي.
لقد كانت ليلة أثبتت أن القصيدة الصادقة ما تزال قادرة على إشعال المنصات، وأن الفن حين يكون نابعا من المحبة والصدق والروح، فإنه لا يحتاج إلى ضجيج كبير كي يصل إلى الناس… بل يكفيه صوت مخلص، وكلمة جميلة، وقلوب تعرف كيف تنصت.
وللاستماع إلى الصوتية، يرجى دخول رابط الفيديو التالي على قناة الحدث ميديا :



