مغالطة حرية التعبير والمكابرة في التفكير

لا يَغِيبُ على الحُصَفاء، و لا عن أذهان النُّبَهاء ؛ أننا في زَمَنٍ، و عالَمٍ، تأكُل فيه الذئابُ الحُبْلى، لا اعتبار فيه إلا للقوة، و التعامل من جهة ؛ في الغالب، مع دِيكتاتورية تقنية، أهم مَعالِمها :
1_ مواطنين رقميين ؛ Digital Citizens
2_ إقتصاد رقمي ؛ Digital Economy ، بالإنتاج الٱلي، و خطوط الإنتاج الٱلية، و التحكم الألكتروني
3_ أنظمة رقمية ؛ Cyber – System
4_ التحول الرقمي ؛ Digital Transformation ، الذي يعتبر تغييرا جذري، في طريقة العمل و الخدمات ؛ من حيث طريقة التفكير, و التَّقانة:( الْأَكْمَة )، التي يُتعامل بها، مع المستهلك، أو المستخدم، النهائي لِلمُنتَج، و كذا خَلق نموذج عمل جديد، بواسطته إمتلاك، كاريزما القدرة، على التغيير، في الأنماط، و المَسلَكِيات، لِمَكَنِسْمات الإنتاج ؛ و إضافة عنصر الإبداع، و الإستفادة، من ذوق طابَع الغزو الثقافي، المتنوع، و العابر للقارات، فقد قال في مقولة مشهورة العالِمُ ” دَاروِنْ “: ~ البَقاء ليس للأقوى، و لا للأذكى ؛ و لكن، لِمَن لَهُ القُدرة، على التَّكَيُّف ~.
و هذا التحول الرقمي، هو كذالك مَعروفٌ، في بعض الأوساط الإختصاصية ؛ بِمُصطَلَحِ الثورة الصناعية الرابعة، و التي هي الأخرى أيضاً، جديرة بالذكر، و الإشادة، لأهم مكوناتها، بِما على لِسان المختصين :
أ_ البَيانات الضخمة ؛ Big Data
ب_ أنترنت الأشياء فيما بينها بَيانيًا، حيث هذه الأجهزة، صارت موصولة بهذه الأنترنت، يعني أنترنت الأشياء ؛ Internet Of Things
ج_ الذكاء الإصطناعي ؛ Artificial Intelligence
د_ الواقع الإفتراضي ؛ Cyber- Space
و_ تقنية البلوك إتشَين ؛ Blockchin ، يعني أنَّ المعامَلات، مفتوحة للجميع، مع عدم، غض النظر، عن سلبياتها، في بعض الأحيان….إلخ.
و كذا أيضاً، التعامُلُ من جهة أخرى ؛ هو مع جِيلٍ، من التواصل، عبر خَلفيات أدَوات، و مَنَصات التواصل الإجتماعي، و الخَوارِزمِيّات، و التقنيات، و كذالك الذكاء الإصطناعي، و التداخُل العِلمي لَهُ، كَساعٍ لِهَيْجاء، في كُلِّ شيئ……..
فلله در القائل ؛
نحنُ نُهدي الخَلقَ زَهْرًا و ثِمارَا ** و سِوانا يَضرِمُ النارَ ضِرامَا
كُلُّ نَمْرُودٍ إذَا أوْقَدَ نارًا ** صارَت النِّيران بَردًا و سَلاما
و لذالك “( هناك فرق بين العقل النقدي و العقل الملتطيّ، الذي لا يهمه إلا تقويض و إبراز الهنات في أيّ عمل أو فكرة أو سلوك.
العقل النقدي يبني على البِناء و لا يَلتفت للسخافات لأنها ليست من إختصاصه، و يهمهُ تأصيل العمل و ليس تنكيت في عيوبه.
العقل النقدي، يهتم بالعمق و بالمستقبل و بما هو من خارج الصندوق….، لهذا فهو لا مِسطَرَة لهُ، باختصار هو عقل مَسكونٌ بِحُب أعمال الخير لا غير….
و أما في العقل الملتطيّ، فمِن التشوهات المَعرفية بِزَمَكان ؛ اللوم المتطرف، حيث يُلقي الماء بالمسؤولية على غيره من حيث الضرر الذي تسببون فيه، و لا سِيَّما بسبب تعمدهم أو إهمالهم ضائقته العاطفية.
يلوم الشخص الٱخرين على ألمه العاطفي، و كأنه من مسؤوليتهم.
و أيضًا قد يسلك الطريق المعاكس، بِلومه لِنفْسهِ على كل مشكلة، حتى لو كانت بوضوح خارج نطاق قُدرَته.
مثال: يُلقي شخص ما المسؤولية عن المشاكل الزوجية، على زوجته بشكل كامل، بدلا من النظر إلى دوره هو في هذه المشاكل.
أو بالعكس يَجلِد نفسهُ على فَشل عام أو تسبب به شخص أو مجموعة كان له دور ما بها ؛ و ليس هذا النوع من التشوه المعرفي، فيه مبالغة، لا يتحمل المرء فِعلِيًا قِسطهُ العادل من المسؤولية، و الأكيد أنَّ المبالغة بها هو عدم تحمل المسؤولية بكثرة التحمل، التي تحوله إلى سعيد بالمبالغة، جَلْبًا للشفقة الخَفيّة، أو يرمي كل المسؤولية على الٱخرين، بوضوح تَجَنُّبًا طُفَيْلِيًا، مُضمرًا للعِقاب، إنهُ حَقًّا بِكَلِمَةٍ، إرتِكاس طُفَيْلي. )”، فقد قال جَلالة مولانا، و سيدنا، و حبيبنا، أمير المؤمنين: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، كما في الأثر عنه، يومًا لِصَعصَعَة بن صوحان، و كان من حُكَماء العَرَب: ” ما ذا تقول في الناس و طبقاتهم؟، فقال:خَلَقَ الناس أطوارًا: طائفة للسيادة، و الولاية، و طائفة للفقه و السُّنَّة، و طائفة للبُأسِ و النجدة، ثم رَجْرَجَة بين ذالك، يُغلون السِّعر، و يُكدرون الماء، إذَا اجتمَعوا ضَروا، و إذَا تَفَرَّقوا لم يُعرَفوا.”، و حيث أيضاً كما في المَثَل العَرَبي: « قد يفعل الجاهل بنفسهِ، ما لا يفعلهُ العاقل بعدوه. » ؛ و يرحمُ الله القائل :
و ليس يصح في الأذهان شيئ** إذَا احتاجَ النَّهار إلى دَلِيلِ
و من الحكمة كذالك ما يقلل:_ مَن تمسك بغير أصلٍ ذَل، و مَن سلك طريقًا بغير دَلِيلٍ ضَل….، و مَن غَلَب عليه العُجُب تَرَكَ المَشورة…..، و مَن عَزَّ بِإقبالِ الدهرِ، ذَلَّ بِإدبارِه…..، و مَن ضاقَ صَدرهُ، إتَّسَعَ لِسانه….، و مَن جَهِلَ قَدرَ نفسهِ، كان بِقَدرِ غيره أَجْهَل….. ؛ و مَن فاتهُ الأَدَب، لم يَنفعهُ الحَسَب…..، فقد قال الشاعر :
يا مَن إذَا قِيلَ لَهُ تعال ** إلى مَنهَجِ التحقيقِ قال: لاَ، لا.
لها أنا قد يا كِرام، أَحكَمتُ مَراهِمي و أَحمَيْتُ مَواسِمي ؛ مُحذِّرًا لنفسي، و للواقعيين، من زيغ و شَطط كل ناعِقٍ وَراء مَن هي أو هو خَلْفَ ؛ المِذياع، أو التلفاز، أو المَنَصّات الرقمية مِن خلال ؛ البَث المباشر، أو البود كاست، أو المنشورا ؛ على سبيل المثال و الإستِدلالِ، لا الحَصر، بِمَثابة : العِلْج الأَرعَن، المُفتي الماجِن، حِمار الطاحون، العُتِل الزَّنِيم، لُكَع المُلْفَج، العدو اللدود، صاحِب الأَذيال النَّعِقِين، النُّوَّم في الدِّين، جِّيَّف الدُّود، الجاهِلُ البَهِيم، المُكابِر الذَّمِيم، المُعتَدي الجَهول و الحِرباء المَخبول ؛ عدة الله و الرسول صلى الله عليه وسلم.
ذَا الفَهم الشَّرود، و القَلب الحسود، و الجَنان الجَحود، و صاحب الكِيس المَثقوب،و الإيمان المَعطوب، و الحِبْر الهَروب، و القَدَمَ المَقلوب، و البَصَر المَحجوب، و اللسان الكَذوب، و العَقل المَثلوب، و النَّفعَ المَسلوب، و غير حاسِنٍ لِمَطِيَّتهِ الرُّكُوب ؛ فَشَٱبِيب الرَّحَماتِ تَترى على القائل :
تُرِيد المَجد ثم تَنام لَيْلاً // لقد أَطعَمتَ نفْسَكَ بِالمُحالِ
لقد رُمتَ الحَصاد من غير حَرثٍ // يَغُوص البَحر مَن طَلَبَ الَّلٱلي
فَدَع عَنكَ التَّعَلُّلَ بِالأَماني // و جِد تَنَلْ مَقامات الرِّجالِ
فليسَ ينيلها سَعي الهُوَّيْني // و لا بِالهون تَرقى لِلجِبالِ
أَلاَ خَلِّ التَّكاسُلَ و التَّواني // و نَفسك جُر عن فَهم النّكالي
وخُذ في الكَدِّ واختَرِمَن و شَمِّرِ // بِعَزمٍ إنَّ سَوم الدُّرّ غالي
فَمَن رَكَنَت سَجِيَّتهُ لِعَجَزٍ // تَقاعَسَ عن مُحاوَلَة المَعالي
فإن قَصَدَ المَفاخِر لم يَنَلها // و مَن طَلَبَ العُلاَ سَهَرَ اللَّيالي.
و كما كذالك أيضاً، حُرَّيَّة التَّعبِير : “( التي صارت مِتراسًا، في وجه الخُصوصيات، و الثقافات، و المُعتَقَدات، فتدنّس ما شائت من المقدسات، و تقدس ما شائت من المُدَنّسات، المُحرِّضة على العُنف، و الكراهية، و المُؤذنة بالإساءة إلى النظام العام للمجتمعات ؛ و بالتالي إختلال السِّلم المجتمعي، و التي لا يمكن أن تكون هي حُرِّيَّة شَتم، رُمُوز الإنسانية ؛ الذين نؤمن، بأنّ معنى الوُجُود وَصَل إلينا من خلالهم:« الأنبياء و المرسَلين، عليهم الصلاة و السلام، و الصحابة رضي الله عنهم، و التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ».
فأقولُ لكل، من كان له باع، واطلاع: لقد كان الفيلسوف الألماني، ~ افرِيدَرِيك نِيتشه، المُلحِد ~، أكثر بَصِيرة من كثيرين ؛ حين يقول في كِتابه: # ما وراء الخير و الشر #:_ إنّ الذين أوجَدوا القِيَّم في حياة البشرية، قِلَّةٌ في التاريخ، و منهم: موسى، و عيسى، و محمد. )”، فكما يطفو على السطح ؛ تعتبر حرية التعبير، خارطة طريق قوة التغيير الحداثية، و الورقة الرابحة، للضغط و الإستفزاز دوليًا، و لِجيو استيراتيجي، المُشْبَع بالأطماع، و الطُّوربِيد، إدروناتي التوسُّعِ، التحكمي، الرقمي عن بُعدٍ، المُناخي الظرفي، المُتَمَصلِح ؛ و المتغير، المُتأرجِح، المُتَرَنِّح، بِيَدِ القوة العاصمة العظمى، و أصحاب النفوذ، و القرارات، و السيناريوهات، ما بَيْنَ المُحَرَّك منها تارة، و تارة أخرى المُجدِ المُرتَجَئ ؛ و ذالك بالمٱمَرة، و المَعيَرَة، و التخادُم، و كذا التخابُر، مع فُلول، و فَيالِق ؛ من أذناب، و أذيال، الأَقَلِّيّات الطبقية المُعدَمَة، و الفقير، حول العالَم، للأسف في ثوبٍ أبيَض ؛ كَالمَدارس، و المحاظر، و المعاهد، و الجامعات المَدسوسة، الحُرَّة التعليمية، و المنظمات، و الهيٱت الحقوقية، و الإستشارية ؛ و أيضًا المُمَثِّلِيَّات، المختلفة الوظائف، المُندَسَّة من جهة، و من جهة أخرى، قالَب التَّمَلُّص، و المُماطَلة، و الإهمال، و التساهُل ؛ بِمُخَطَّطاتهم السرية، المتداخلة ؛ بالحروب، و نَشر الإلحاد، و الأفكار الغريبة ؛ كَالْأَمْرَكَة الأنجلوساكسونية، و كذا نازية، فاشستيةالعَمائم الدينية منها : ( كَالصهيونية، و كَالصليبية، و كَالصَّفَوِيَّة )، و التي تُشَرعِن، و تُتاجر، بٱمال، و ٱلام الناس، باسم:” الله و الدين”، و كَالعسكرية منها أيضاً، التي بدورها تشرعن، و تتاجر، باسم:” الأمن و الخوف”، و كَكَذالك فاشستية، الديموقراطية أو السياسية منها، و التي هي تشرعن، و تتاجر، و تتغنى، من جهتا، باسمِ:_” الديموقراطية، و تبادل السلطة، و حقوق الإنسان، و رَخاء الناس، بِوُعودٍ بَرّاقَةِ:( أورام خبيثة، و ابتِزازٍ عاطِفي). “، إلى غير ذالك ؛ و كذا العمل، عبر ٱلية، و شاشة البرمجة البَصَرِيَّة، و الفكرية، و الفاشية جديدة، و أبعاد المٱمَرة ؛ بتغييب العقول، ضد المصلحة العامة الوطنية، و أيضًا الخاصة، و الحازّة في نُفوسنا ؛ بالإغراق في الصراعات، و ثقافة الفوضى، و تفكيك الأسرة، و سلاح الجوع، و الترهيب بِالوباء لِبيولوجي، و الحرائق في الغابات، و تغير المناخ، و تدمير الإقتصادات ؛ عبر السيطرة، و الرقابة، و غسيل العقول، و إعادة البرمجة ؛ للسيطرة, من جديد، على العقول، بسلاح الدعارة المقنَّعة، و التفاهة الرخيصة، و المخدرات الرقمية من جهة، و من جهة أخرى، الحداثة و ما بَعدَ، بَعدَ الحَداثة، و كذا التقدم، و بالونات حماية البيئة، و شعارات الإبتزاز السياسي، و المكافٱت، و الحوافز الجميلة، في مَظهرها، و الجَحيم الغامضة، في أعماقها ؛ مٕكرًا منهمُ، و خبثًا، و دِياثةً، و تَرويجًا ؛ لِطَيف، ألوان، و مَسلكيات المجتمع الميمي، اللِّواطي، القُزَحي، و كذا هَدمًا منهمُ، و دَكًا ؛ لِحُصون، المبادئ الإيمانية، الربانية، و المقدسات، على تَراتُبيتها، الراصخة، الصحيحة :
القرءان الكريم، و الحديث الشريف، و المَذاهِب الأربعة المُجمَع عليها، و ٱل البيت النبوي الشريف ،المُنِيف عليهم الصلاة و السلام، و نَسْلهم، و ٱثارهم، و أخبارهم، المُزَكاة، المِطَهَّرَة، و الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، و مَن تبعهم من المسلمين بإحسان إلى يوم الدين، ما قامَ لِلدِّين عمود، واخضر للإيمان عود، و سلك سالك مسلك الصواب و نطق ناطق بالحكمة و فصل الخِطاب ؛ مِن أولياء أتقياء أخيار، و أئمة هُداةٍ أبرار، و بالوالدين إحساما، و المُعَلِّمِ و الوطن الأم، و العَلَم الوطني، و النشيد الوطني، و الجيش قَبْلَ العَيْش، و كافة بقية المؤسسات العامة الخدمية، و الوَحدة الوطنية، و لُحمَة رَص صُفوف الحِلم، و الأناة، و الإثار، و التكافل الإجتماعي، و المحبة، و السِّلم المُجتمعي و الدِّيبلوماسي، و الفِطرة السليمة، و التي هي الأخرى أيضاً ما مِن مَولودٍ إلا و يُولَد عليها، فأبَواه يُهَوِّدانه، أو يُنَصِّرانه، أو يُمَجِّسانه……
و إنّي و إنْ كُنتُ الأخِير زَمانهُ \\ لَٱتِ بِما لم تَست!طِعهُ الأَوائِلُ.
و الله اعلم و أحكم.
أخوكم في الله و الدين و الوطن و القُربى، و العُروة الوُثقى : محمد سعيد بن باب أحمد ابن الشيخ المُصطَف ولد الْعَرَبي، أبي تلميت مقاطعة و لا فخر.

حريّة التعبير”في عصرنا الرقمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى