من غزة إلى العار.. كيف يمد العرب أيديهم للنتن ياهو؟

في زمن تتساقط فيه الأقنعة، وتنكشف فيه الوجوه الحقيقية للخيبة والانكسار، يطل علينا شبح التطبيع من جديد، برعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي الأرعن دونالد ترامب، حامل لواء الفوضى، وعراب الصفحات السوداء في تاريخ العرب الحديث. يروج اليوم للتطبيع وكأنه إنجاز، في حين أن الأمة تنزف جراحا من خاصرتها، وغزة الجريحة لا تزال تحت الركام، توثق اللحظة تلو الأخرى وحشية آلة القتل الصهيونية التي فاقت النازية والتتار في إجرامها، وشهد التاريخ على ذلك بالصوت والصورة والدم.
فأي قائد عربي، وأي زعيم مسلم، يمكنه أن يقف أمام شعبه بعد أن مد يده للمصافحة مع القتلة؟!
أي وجه سيقابل به الله، وهو يعلم علم اليقين أن شعبه بأكمله يرفض إسرائيل، ويكرهها، ويتبرأ منها ومن كل من يواليها؟!
أما قرأوا قوله تعالى:لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا؟!
إن التطبيع مع الصهاينة ليس موقفا سياسيا، بل سقوطا أخلاقيا مدويا، وجريمة تاريخية كاملة الأركان:
خيانة للوطن الذي حرقت أرضه، ودمرت دياره، وشردت نساؤه وأطفاله على يد العصابات الصهيونية.
خيانة للشعب الذي ما نام على الضيم، ولا نسي مجازر دير ياسين وقانا وصبرا وشاتيلا وجنين، وصولا إلى غزة.
خيانة للدين الذي يحرم الولاء لأعداء الله، ويأمر بالبراءة منهم، ويزرع في القلوب بغض الظلم وأهله.
ألم يتعلموا من التاريخ؟! متى حفظت أمريكا عهدا؟! متى احترمت مواثيق؟! كم من طغاة دعمتهم ثم نبذتهم، وكم من شعوب خانتها بعد أن باعتها أوهام الحرية والديمقراطية؟!
فكيف تصافح يد “النتن ياهو”؟! هذا السفاح، الذي لو غسل وجهه بدماء شهداء غزة لم يكف لستر قبحه، ولا تطهيره من دنسه.
أياديه ليست فقط ملطخة، بل مغموسة في دماء الأطفال الرضع، والأمهات المرضعات، والشيوخ الركع.
من يمد له يده، فكأنه يوقع على براءة جرائمه، ويعلن موافقته على ذبح الأبرياء.
ألا فليعلم أولئك المهرولون إلى التطبيع أن الشعوب لا تنسى، وأن الأحرار في هذه الأمة سيظلون يذكرونهم بخياناتهم، وأن أمريكا بكل أساطيلها وسفاراتها وجواسيسها لن تحميهم من غضب شعوبهم، ولن تنجيهم من حساب ربهم.
إنها مصافحة العار والشنار، وخزي في الدنيا قبل الآخرة.
مصافحة لا تمسحها المياه، ولا تغسلها الأعذار، ولا تنسيها الأيام.
ونقولها صادحة، مدوية، لا لبس فيها ولا مداراة فيها لأحد:
لا مكان للصهاينة بيننا، لا بعد ألف عام، ولا بعد ألف خديعة.
من طبع فقد خان، ومن خان فليستعد للعار في الدنيا، وللخزي أمام الله في الآخرة.
وسنظل نقول: التطبيع خيانة.. والمصافحة مع القتلة عار لا يغتفر.
بقلم : محمد سالم المختار الشيخ




