ماليزيا وباكستان.. صوت الأمة في وجه النازية الجديدة

من قلب الدوحة انطلقت اليوم صرخة مدوية ليست ككل الصرخات: ماليزيا وباكستان رفعتا راية الفصل العملي مع كيان لم يعد مجرد محتل، بل تجسيد حي للنازية الجديدة في ثوب صهيوني. دعوتهما لقطع العلاقات مع إسرائيل وتجميد عضويتها في الأمم المتحدة ليست مجرد شجب لفظي، بل خطوة عملية وجذرية تقرع ناقوس الخطر أمام عالم يتغاضى عن أخطر أشكال الفاشية المعاصرة.
بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائمه بدم بارد، ويتمادى في غطرسته محتميا بالمظلة الأمريكية، فإن هذه المبادرة تمثل سلاحا أمضى يعري نفاق المؤسسات الدولية. فالكيان الصهيوني اليوم يمارس ما مارسته النازية بالأمس: قمع، حصار، تهجير، إبادة جماعية، واحتقار لكل قيمة إنسانية. الفرق الوحيد أن جرائمه تغلف بشعارات “الديمقراطية” و”السلام”، فيما هي في حقيقتها مشروع عنصري توسعي لا يختلف عن أي منظومة فاشية عرفها التاريخ.
إسرائيل ليست مجرد دولة عادية؛ إنها نظام متغطرس، مأزوم داخليا، تقوده زمرة متطرفة متعطشة للدم، تستمد بقاءها من أوهام القوة وخزعبلات دينية محرفة. هي الوريث الحقيقي لذهنية النازية: نفس العنصرية، نفس الاحتقار للشعوب، نفس العبادة للقوة العمياء. ولذلك فإن مواجهتها بخطابات ناعمة أو إدانات شكلية لا يجدي؛ وحدها المقاطعة والعزلة الشاملة قادرة على كبحها.
وكان الأجدر بالدول العربية المطبعة أن تكون في طليعة هذه الجبهة، لكنها اختارت الصمت والانبطاح. أما الحقيقة فهي أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القرارات الموجعة التي تقطع عنها شرايين الشرعية والدعم.
ولا يكتمل الفعل دون النظر إلى الراعي الأكبر: الولايات المتحدة. ففي عهد قادة مهووسين بحماية الاحتلال، تحولت واشنطن إلى حاضنة لهذه النازية الجديدة، حتى ولو كان الثمن تقويض مصالحها الاستراتيجية في الخليج والعالم. مواجهة أصل المرض هنا أهم من معالجة نتائجه.
إن دعوة كوالالمبور وإسلام آباد اليوم تمثل خريطة طريق واضحة: كسر الصمت الدولي، وفضح إسرائيل ككيان نازي جديد لا يستحق البقاء في الأمم المتحدة ولا الاعتراف الدبلوماسي. التاريخ سيحكم، وسيفرز بين من واجه الطغيان وبين من تواطأ معه.
الخلاصة: إن مواجهة النازية الجديدة المتمثلة في الصهيونية لا تكون إلا بالقرارات الجريئة والمواقف الحازمة. وإن صرخة ماليزيا وباكستان ليست سوى بداية الطريق — الشرارة التي يجب أن توقظ العواصم العربية والإسلامية قبل أن يبتلع هذا المشروع الفاشي ما تبقى من فلسطين وما تبقى من كرامة الأمة.
بقلم: محمد سالم المختار الشيخ




