صرخة إنسانية لرفع الضرر عن الصحفي حبيب حرمه.. بين حكم القضاء وواجب الرحمة

في عالم تتقاطع فيه المسؤوليات الحقوقية مع مقتضيات العدالة وسيادة القانون، تبرز أحيانا قضايا تستدعي وقفة إنسانية قبل أن تكون سجالا قانونيا. من بين هذه القضايا، تبرز اليوم مأساة الصحفي حبيب حرمه عبد الجليل، الذي يقضي عقوبة سالبة للحرية مدتها ستة أشهر نافذة، إثر مسار قضائي انطلق بشكاية مقدمة من السفير الموريتاني في سوريا ولبنان، الطالب مختار الملقب “لمانه” ولد خطري ولد محمد الشيخ ولد المجتبى، على خلفية تصريحات مرتبطة باتهامات رجل الأعمال السعودي الدكتور عبد الكريم الشهري.
وليس هذا المقام مقام الخوض في خلفيات الملف أو تفاصيل الاتهامات؛ فقد قال القضاء كلمته بوضوح، سواء في المملكة العربية السعودية أو في موريتانيا، وأصبحنا جميعا أمام واقع قائم يحتم التعامل معه بوعي ومسؤولية.
غير أن الوجه الإنساني للقضية يفرض اليوم نفسه بإلحاح. فالزميل حبيب، الذي فتح منبره الحر “الشارة مباشر” للمواطنين والرأي العام، يقبع الآن في السجن المدني، بينما والده ووالدته يواجهان وضعا صحيا هشا؛ يحتاجان معه إلى رعايته اليومية، وإشرافه على الأدوية والمراقبة الصحية المستمرة. حبيب ليس مجرد صحفي خلف القضبان؛ إنه عمود أسرة، ومعيل مرضى، وقلب بيت لن يقف على قدميه بدونه.
وانطلاقا من هذا الوضع الإنساني البالغ الحساسية، نتوجه بنداء تقدير واحترام إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، حامي الدستور والإنسان، وإلى سعادة السفير الطالب مختار الملقب “لمانه” ولد خطري ولد محمد الشيخ ولد المجتبى، رجل الدولة المعروف بالرزانة وبحسن تقدير المآلات، أن ينظرا بعين الرحمة والرفق إلى هذا الظرف الإنساني، وأن يسهم كلّ من موقعه في طي هذه الصفحة، عبر سحب الشكاية تكرما أو إصدار عفو رئاسي إذا اقتضت الإجراءات ذلك.
وفي هذا السياق، نهيب باتحادية الرماية التقليدية ورماة الوطن جميعا، ونعول على اتحاد الصحفيين الموريتانيين وكافة منتسبيه، ليعلنوا تضامنهم الإنساني والمهني والمادي مع زميلهم حبيب. فالرجل اليوم سجين حرية ووالد أطفال، لا يملك إلا دعم المجتمع المهني والوطني الذي انتمى إليه بإخلاص.
إن أملنا كبير—بل غير محدود—في سعادة السفير الطالب مختار الملقب “لمانه” ولد خطري ولد محمد الشيخ ولد المجتبى، وفي حكمة فخامة رئيس الجمهورية، بأن يكونا مفتاح انفراج هذه الأزمة، فيشهد لهما التاريخ بأنهما قدما للإنسانية ما هو أكبر من أي خلاف، وأعظم من أي قضية.
وختاما… تبقى العدالة أساس الدولة، والرحمة تاجها.
مدير الحدث ميديا /محمد سالم المختار الشيخ




