سامية السمو والإنسانية
امرأةٌ خُلقت من مزاجٍ نادر، خليطٍ متوازن بين جهات الروح العربية وطبائعها العميقة؛ كأن الجغرافيا اجتمعت فيها لتشكل وتخرج لنا روح إنسانة فريدة. فيها من يمن الإيمان والحكمة ذلك الصفاء الذي يلين القلوب قبل العقول، ومن نجد العزّة والكرامة ذلك الوقار الذي لا ينحني ولا يعلو صوته، لكنه يُحسّ ويُهاب.
هي أربعينية لا تُقاس أعوامها بالزمن، بل بالتجربة. تفيض رحمةً تشبه رحمة ابن الجبال وراعي الأغنام؛ رحمة من تعلّم الصبر من صعود المرتفعات، والرفق من مصاحبة الضعفاء، والتواضع من العيش قريبًا من الأرض والسماء معًا. قلبها مفتوح، حساس، يعرف كيف يحتوي الألم دون أن يستسلم له، وكيف يمنح الطمأنينة دون أن يفقد اتزانه.
وفي الوقت ذاته، تسكنها صلابة ابن الصحراء؛ حزمٌ تشكّل تحت قسوة الطبيعة، ووضوح لا يعرف الالتفاف، وقرار لا تهزّه الرياح. من نجد أخذت الكرامة التي لا تُساوم، والعزّة التي لا تتباهى، والكبرياء النبيل الذي لا يُقصي أحدًا، لكنه لا يسمح لأحد أن يتجاوز حدوده. هو كبرياء اللبيب، الذي يعرف متى يلين، ومتى يقف شامخًا بصمت.
تترأس أحد أهم الأقسام في واحد من أشهر مستشفيات الرياض، وهناك يظهر هذا المزيج الفريد بأبهى صوره. مع المرضى، هي رحمة تمشي على قدمين؛ ترى في كل مريض إنسانًا قبل أن ترى ملفًا، وتُداوي بالكلمة بقدر ما تُداوي بالإجراء. ومع فريقها، تنتهج أسلوب قيادي يتسم بالوعي والحزم، تؤمن أن النظام شكلٌ من أشكال العدالة، وأن الحزم حين يُحاط بالإنسانية يصبح أمانًا لا خوفًا.
قوامها الشاهق يشي بحضور قوي، وملامحها كالبدر في تمام اكتماله، وعيناها كعيني غزالة برّية تجذبك في إتساعها وجمال نونها، لكن هذه الصور لا تكتمل إلا حين تقترن بما في داخلها: فهناك قلب لم تفسده السلطة، وروح لم تُرهقها المسؤولية، وإنسانية بقيت عالية رغم كل الضغوط.
الفريدة. السامية ليست مجرد امرأة ناجحة، بل حالة متكاملة؛ جمعت بين رحمة قاطني الجبال ورعاة الاغنام، وحزم سكان الصحراء، اصحاب الإبل، بحكمة الإيمان، وعزّة الكرامة والإباء. هي تذكير حيّ بأن أعظم قوة هي تلك التي تولد من التوازن، وأن الإنسان حين يجمع بين القلب والعقل، يصبح أكبر من زمانه، وأصدق من عصره.
بقلم : مرزوق بن علي الزهراني




