فيصل بن فرحان.. ثبات القمم في مواجهة ضجيج العاجزين

حين تستهدف القامات الكبيرة، فذلك لا يكون وليد لحظة عابرة، بل انعكاسا مباشرا لحجم التأثير الذي تمارسه تلك القامات في الواقع. فالتاريخ، في منطقه الصارم، لا ينشغل بالصغار، بل يسلط الضوء — إيجابا أو سلبا — على من يصنعون الفارق. وفي هذا الإطار، يبرز اسم فيصل بن فرحان آل سعود بوصفه نموذجا للسياسي الذي تجاوز حدود الحضور التقليدي إلى دائرة الفعل المؤثر، حيث تقاس القيمة بميزان الإنجاز لا بضجيج الادعاء.

إن ما يتعرض له من حملات استهداف ليس إلا امتدادا لحالة من التناقض الصارخ لدى خصومه؛ فئة تتدثر برداء الدين، وتنتحل المذهب، بينما سلوكها يشي بانفصال كامل عن القيم التي تدعي تمثيلها. تتحدث باسم الفضيلة وهي بعيدة عنها، وترفع شعارات الشرف وهي لا تملك من جوهره شيئا. ولعل المفارقة الأكثر وضوحا أن هذه الأصوات لا تجتمع إلا على خطاب الكراهية، ولا تتقن إلا لغة الطعن، وكأنها لم تجد لنفسها موطئ قدم في ميادين البناء، فاختارت أن تعيش على هامش الهدم.

في المقابل، تتجلى شخصية الأمير فيصل بن فرحان في صورة مغايرة تماما؛ رجل يجمع بين الحلم الذي يضبط الانفعال، والأدب الذي يسمو بالخطاب، والثقة بالنفس التي تغني عن المزايدات. ثقافته ليست مجرد زينة معرفية، بل أداة استراتيجية لفهم تعقيدات المشهد الدولي، وإدارة العلاقات بتوازن دقيق يحفظ المصالح ويعزز المكانة. وهو، في حضوره السياسي، يمثل مدرسة قائمة على الهدوء العميق، حيث تدار الملفات بعقلانية، وتتخذ القرارات برؤية تتجاوز اللحظة إلى ما بعدها.

أما أولئك الذين يصرون على استهدافه، فهم في الحقيقة أسرى فشل ممتد، لم يتمكنوا من تجاوزه منذ تحولات كبرى عصفت بواقعهم السياسي. لم ينجحوا في بناء نموذج يحتذى، ولا في صياغة مشروع يقنع، فكان الطعن في رموز النجاح هو البديل الوحيد المتاح لهم. لكنهم، من حيث لا يدركون، يمنحون من يستهدفونه شهادة قوة؛ إذ لا يلاحق إلا المؤثر، ولا يهاجم إلا من له حضور يحسب له حساب.

إن الدول التي تقود المشهد لا تبنى بالصوت العالي، بل بالفعل المتراكم، ولا تقاس بحدة الخطاب، بل بعمق الأثر. ومن هذا المنطلق، فإن استهداف شخصية بحجم الأمير فيصل لا ينال منها، بل يكشف — بوضوح — الفارق بين من يصنع الحدث ومن يكتفي بالتعليق عليه. فالقامات الراسخة لا تهتز بالريح، بل تزيدها العواصف صلابة، وتمنحها مزيدا من الوضوح في أعين المتابعين.

وإلى أولئك الذين جعلوا من الإساءة منهجا، ومن الطعن وسيلة، يقال: إن التاريخ لا يخلد الضجيج، ولا يمنح مكانة لمن لم يصنع أثرا. إنكم، في نهاية المطاف، لا تسيئون إلا لأنفسكم، ولا تفضحون إلا خواءكم، لأن القيمة الحقيقية لا تهدم بكلمة، ولا تختزل في حملة.

وقد قال أبو الطيب المتنبي:

إذا أتتك مذمتي من ناقص* فهي الشهادة لي بأني كامل

ويقول المثل:

لا يضر السحاب نبح الكلاب، والقافلة تسير والكلاب تنبح.

وهكذا تمضي القوافل بثقة، ويبقى فيصل بن فرحان آل سعود في موقعه، سياسيا محنكا، حاضرا بالفعل، راسخا في المعنى، لا تضره الأصوات، ولا تنال منه الحملات، لأن ما يبنى على الثبات لا تهدمه العواصف.

محمد سالم المختار الشيخ

نواكشوط/موريتانيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى