حكاية صفاء لا تقاس بالمسافات.. الإعجاب العذري الذي يتجاوز الزمن

في زاويةٍ بعيدة عن صخب العلاقات وتعقيداتها، تتجلّى حكاية إعجابٍ من نوعٍ مختلف؛ إعجابٌ لا تُقاس قيمته بالقرب، ولا يُختزل في اللقاء، بل يسمو بمعانيه حتى يلامس الصفاء الخالص.
كان إعجابه بها عُذريًا طاهرًا شريفًا…
شعورًا لم تلوّثه رغبة، ولم تُثقله شروط، ولم تحدّه المسافات.
خمسة عشر عامًا مضت، وهو يحمل لها ذات الإحساس، لم يتبدل، ولم يخفت، وكأنه وُلد ليبقى.
لم يرها يومًا، ومع ذلك، كانت حاضرة في تفاصيله؛ في سكونه وطمأنينته، في لحظات ضعفه وقوته. رآها بعقله وقلبه، بروحه قبل عينيه، فاختزل فيها صفاتٍ لطالما تمناها.
كانت تُشركه ما يُكدر صفوها، فيصغي كأنّه الملاذ، ويُبادلها البوح كلما ضاقت به الحياة.
يشعر بمعاناتها، خاصةً حين تكون مع أقرب الناس إليها، وفي داخله يتردد ذلك التمني الصادق:
ليتني أستطيع أن أصلح ما بينهما… ليتني أرفع عنها هذا الثقل.
لم يكن إعجابًا يسعى للامتلاك، بل شعورًا يكتفي بنقائه، ويزدهر بصدقه.
ورغم محاولاته للابتعاد، ظلّ هذا الارتباط أقوى من قراراته، لأنه لم يكن عابرًا، بل عميقًا ومتجذرًا في داخله.
هكذا يكون الإعجاب العُذري…
ثابتًا كالقيم، نقيًا كالبدايات،
وشريفًا كقلبٍ آثر أن يحتفظ بمشاعره كما هي، صافـية… لا يمسّها الزوال.
بقلم: مرزوق بن علي الزهراني




