محمد ولد اندح يكتب: بطولة تاريخية ومستقبل واعد!

لقد شاءت الأقدار أن تتوقف مسيرة المنتخب الوطني المحلي عند محطة دور ربع النهائي من البطولة الأفريقية المقامة في الجزائر!

ورغم أن الخسارة تبقى دائماً مؤلمة وقاسية، إلا أن المرابطين خرجوا برؤوس مرفوعة من هذه البطولة، نعم مرفوعة معنوياً وموضوعياً، وإن كان اللاعبون قد طأطأوا رؤوسهم مع نهاية المباراة؛ احتراماً وتقديراً لأحلام الجمهور الموريتاني الذي جعلوه -هم أنفسهم- بأدائهم الرائع يحلم بما هو أكثر وأكبر.. وفي ذلك الشعور بحد ذاته نجاح يستحق التنويه.

ما حققه هؤلاء اللاعبون سيُكتب في التاريخ، لأنهم أصبحوا الجيل الأول الذي عبَر بموريتانيا إلى ربع نهائي بطولة قارية، ولأنهم حين خسروا، خسروا بأداء مقنع ومتميز؛ حاز على إعجاب واحترام الجميع.

ما حدث في الجزائر يشبه كثيراً ما حدث أول مرة؛ عندما تأهل المنتخب المحلي لأول بطولة قارية في التاريخ، عام 2013؛ حيث شكل ذلك الإنجاز المنعرج الأول والأكبر في تاريخنا مع كرة القدم، لنتأهل بعدها إلى خمس بطولات قارية.

أما الوصول لربع نهائي هذه البطولة فكان بدوره المنعرج الكبير الثاني الذي سترون بعده ما سيحققه المنتخب الأول والمحلي بإذن الله في مقبِل المواعيد؛ حيث تحطمت “العقدة” وذاب جليد جبال الضغط، وسيكون لكل مجتهد بعد ذلك نصيب!

في ختام هذه المشاركة أود إبراز النقاط التالية:

✅ وصول المدرب أمير عبدو للمباراة رقم 15 توالياً دون خسارة مع المنتخبين الأول والمحلي، يعتبر إنجازاً تاريخياً غير مسبوق للكرة الموريتانية، ويبقى بإمكان المدرب مواصلة السلسلة مع المنتخب الأول الذي لم يخسر معه حتى الآن في ست مباريات متتالية لعبها الفريق تحت قيادته.

✅ من الأمور المضيئة في هذه البطولة كذلك؛ التطور الكبير الذي شهده أداء الصحافة الرياضية الوطنية، فقد سافرت صحافتنا إلى الجزائر؛ وكثير منهم سافر بمبادرة شخصية منه، وكان أداؤهم وعملهم متميزاً في تقديم واحدة من أفضل وأضخم التغطيات الإعلامية للبطولات التي شاركت فيها بلادنا، فشكراً لهم على كل ما قدموه خلال هذه البطولة.

✅ لابد كذلك من الإشادة بدور الجمهور الوطني؛ سواء من الطلاب المقيمين في الجزائر أو الجمهور الذي سافر من موريتانيا إلى وهران وعنابة، لتشجيع المنتخب الوطني، ووقف معه في كل المحطات سنداً وعوناً، رغم البرد الشديد والأمطار العزيرة في أحيان كثيرة، فشكراً لكل واحد منهم على حدة، والشكر موصول كذلك لكل المشجعين الوطنيين في كل مكان؛ الذين صبروا على هذا المنتخب وساندوه وتابعوه ومنحوه ثقتهم الغالية، وما انتظارهم لفوزه الدائم إلا برهاناً على مدى حبهم وتقديرهم للفريق وللمكانة التي وصلها في عيونهم..

◼️ ختاماً؛ لا يمكنني أن أنهي هذه الكلمات دون أن أتذكر الراحل اباب آمغار دييغ، نائب رئيس الاتحادية الذي فجعنا هنا بوفاته، وقد ترك خلفه فراغاً كبيراً، معنوياً وروحياً وعملياً في صفوفنا، كما خلّفت وفاته فجأة هكذا حزناً عميقاً في قلوبنا لم تنقشع غشاوته حتى الآن، ولكم أن تتخيلوا مدى تأثر أي إنسان بوفاة شخص ما كان يسكن بجواره، أحرى أن يكون شخصاً بقيمة وأخلاق ولطف اباب؛ وقد كان يسكن بيننا في مقام واحد، يتشارك معنا المأكل والمشرب ويخرج ويعود معنا، ثم يرحل فجأة في صمت مطبق من غير أن يودعنا!
رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته.

راجين من الله سبحانه وتعالى أن يرحم السلف ويبارك في الخلف، ويوفقه في سلوك الطريق ذاتها التي سار عليها الراحل في خدمة كرة القدم الوطنية بتفان ومثابرة وانضباط ومسؤولية، من أجل ضمان مستقبل مشرق للأجيال الحالية والقادمة بإذن الله.”

محمد ولد اندح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى