نبوءة “الوهن” بين الواقع والأمل في التغيير

في خضم تصاعد العنف الإسرائيلي الممنهج ضد الفلسطينيين، تبرز أسئلة جوهرية حول أسباب استهانة إسرائيل بالدم الفلسطيني، واستهداف المدنيين، وتدمير البنى التحتية، وسط غياب دور فعال للدفاع عن المظلومين. هذه الجرائم المستمرة تعكس واقعا مؤلما يرتبط بضعف الأمة الإسلامية وتراجعها عن أداء دورها الريادي، مما يعيد إلى الأذهان نبوءة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن زمن يُدعى فيه على المسلمين كما تُداعى الأكلة إلى قصعتها، واصفا حالة “الوهن” التي تصيبهم.
تشير التقارير الحقوقية إلى أرقام صادمة في غزة، حيث قتل أكثر من 33,000 فلسطيني منذ عام 2023، غالبيتهم من المدنيين، بينهم آلاف الأطفال والنساء. كما دمرت المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء، تاركة سكان القطاع في أزمة إنسانية خانقة. هذا المشهد الدموي لم يكن ليحدث لولا الدعم الغربي السخي، الذي يشمل مساعدات عسكرية كبيرة وتوفير أدوات الحرب، بالتزامن مع تعطيل أي جهود دولية لمحاسبة إسرائيل قانونيا، عبر استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن. الإعلام العالمي يلعب دورا في تبرير هذه الجرائم تحت غطاء “الدفاع عن النفس”، متجاهلا حقائق الاحتلال المستمر.
وعلى الرغم من الخلاف مع توجهات بعض الفصائل السياسية مثل الإخوان”حماس”فإن التضامن مع أهل غزة العزل يبقى ضرورة إنسانية وأخلاقية. الفلسطينيون العاديون يواجهون آلة الحرب بمفردهم، دون دعم حقيقي يترجم إلى أفعال ملموسة.
نبوءة “الوهن” ليست قدرا محتوما، بل هي تحذير يدعونا للعمل من أجل التغيير. فالواقع المؤلم يمكن أن يتحول إلى أمل، إذا استطاعت الأمة أن تتجاوز ضعفها، وتتحرر من التبعية، وتعيد بناء وحدتها على أسس القوة والكرامة. بناء الاستراتيجيات السلمية والدفاعية، وتعزيز التضامن بين الشعوب، هما المفتاح لإحياء الأمل والتغيير. التاريخ يكتب بأيدي الذين يؤمنون بالعدالة ويعملون من أجلها، وإذا أردنا مستقبلا مختلفا، علينا أن نثبت للعالم أن الحق لا يموت، وأن الظلم مهما طال، لا بد أن ينتهي.
بقلم: محمد سالم المختار الشيخ




