بن غفير يسلّح المستوطنين.. فهل يُمنع الفلسطينيون من الدفاع عن أنفسهم؟!

إذا كان الكلب المسعور، العنصري النازي، الفاشي حتى النخاع، إيتمار بن غفير، يوزع السلاح علانية على قطعان المستوطنين في الضفة الغربية، فمن حقنا أن نتساءل بمرارة ووجع: لماذا لا تتحرك السلطة الفلسطينية، ولو بخطوة وطنية واحدة، لتسليح المواطنين الفلسطينيين العزل، حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، وأعراضهم، وبيوتهم، في وجه الإرهاب اليومي المنظم الذي تمارسه تلك القطعان تحت حماية حكومة نتنياهو وصمتها المريب؟!

ما نراه ليس مشهدا عابرا، بل خطة ممنهجة لخلق فوضى دموية داخل الضفة الغربية، حيث تتحول المستوطنات إلى ثكنات عسكرية، ويتحول المستوطنون إلى مجرمين يحملون السلاح بترخيص حكومي. فهل تترك البلدات الفلسطينية بلا حماية؟! وهل يطلب من الأبرياء أن يواجهوا الرصاص بصدورهم العارية؟!

بن غفير، هذا المختل نفسيا، لا يمثل فقط خطرا على الفلسطينيين، بل على الأمن الإقليمي والدولي كله، وهو اليوم يخطو نحو الفاشية بخطوات ثابتة، ويجر خلفه دولة بأكملها تسكت عن جنونه، وتدعمه في خرق كل قوانين الأرض والسماء، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو الذي بات عاجزا أو متواطئا، وربما كليهما.

لقد رأينا، وما زلنا نرى، ما فعلته الأسلحة التي وزعت على المستوطنين: إحراق للقرى، إطلاق نار على المدنيين، اعتداءات يومية على البيوت، ترويع للأطفال والنساء، وتحطيم للمحلات والمزارع والمساجد، دون أي محاسبة أو إدانة من حكومة الاحتلال، التي باتت تقود الإرهاب بزي رسمي!

وفي ظل هذه الفوضى الممنهجة، فإن من حق الفلسطينيين أن يسلحوا للدفاع عن أنفسهم، وفق ضوابط وطنية مسؤولة، تحفظ الأمن الداخلي وتحمي الناس من الانفجار القادم.

نحن لا ندعو إلى الفوضى، ولا نطالب بانفلات السلاح، بل نرفع صوتنا بدعوة واضحة ومشروعة: سلاح في يد من يريد حماية وطنه، لا في يد من يريد إحراقه!

ولنا في الموروث العربي مثل يقول: “لا يُرَدّ السفيه إلا بسَفهٍ مثله”، فبن غفير وأمثاله لا يجدي معهم القانون، ولا يرهبهم الخطاب الإنساني، ولا توقفهم نداءات السلام. وحدها القوة المتوازنة، والحزم المقابل، والرد المكافئ، هو ما يمكن أن يعيد الأمور إلى نصابها، ويوقف حمام الدم المتدفق في شوارع الضفة.

نحن نؤمن أن السلطة الفلسطينية، برغم تعقيد ظروفها، لا تزال تملك هامش القرار، ولو في حدوده الدنيا، بأن تفتح الباب لتشكيل لجان حماية شعبية، وأن تسمح بتنظيم السلاح المشروع والمراقب لحماية أبناء القرى والمخيمات من هذه العصابات المسعورة التي تزداد توحشا كل يوم.

فمن لا يملك القدرة على حماية الناس، فعليه على الأقل ألا يمنعهم من حماية أنفسهم.

أما انتظار العدالة من قتلتنا، أو الرأفة من جلادينا، فهو وهم قاتل لم يعد يليق بتضحيات هذا الشعب.

نختم لنقول:

إذا كانت حكومة الاحتلال قد اختارت تسليح المستوطنين، وتخلى نتنياهو عن آخر ذرة عقل، فإننا نطالب السلطة الفلسطينية بأن تختار حماية شعبها، ولو بخطوة واحدة، صادقة، شجاعة، واضحة، قبل أن يسبقنا الدم ويبتلع ما تبقى من الحلم.

بقلم: محمد سالم المختار الشيخ

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى