حين يرفع العدو راية “إسرائيل الكبرى”… هل ننتظر النهاية؟

في خطوة تكشف حجم الغطرسة الصهيونية وعمق أطماعها، خرج رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة متلفزة ليعلن حلمه بـ”إسرائيل الكبرى”، مؤكدا أن أجيال الصهاينة اليوم تؤمن بهذا الحلم وتعمل على تحقيقه ليل نهار. هذا التصريح ليس مجرد رأي سياسي عابر، بل إعلان حرب شاملة على الوجود العربي والإسلامي، واستفزاز مباشر لكل قيم العدالة والقانون الدولي.
مشروع “إسرائيل الكبرى”… جذور وأبعاد
مشروع “إسرائيل الكبرى” ليس فكرة طارئة، بل عقيدة راسخة في الفكر الصهيوني منذ نشأة الحركة في أواخر القرن التاسع عشر. تقوم هذه الفكرة على توسيع حدود الكيان من النيل إلى الفرات، كما ورد في الأدبيات الدينية والسياسية للحركة، لتشمل مساحات شاسعة من مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق وشمال الجزيرة العربية. وقد تم توظيف هذه الرؤية كدافع استراتيجي خلف سياسات التوسع والاحتلال والاستيطان، وهي اليوم تطرح بلا مواربة على لسان قادة إسرائيل، ما يعني أن الحلم الاستعماري لم يمت، بل يتجدد في وعيهم الجمعي.
غطرسة بلا رادع
وكما قيل قديما: “يا فرعون من فرعنك؟ قال: لم أجد من يردني”، فإن إسرائيل اليوم لم تجد من يردعها، بل وجدت من يمدها بالسلاح والمال والدعم السياسي. الدعم الأمريكي اللامحدود جعلها تتصرف ككيان فوق القانون الدولي، تمعن في انتهاك القرارات الأممية، وتواصل اعتداءاتها في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، بل وتتوعد إيران وأي طرف يقف في طريقها.
وهم السلام وخديعة التطبيع
تثبت التجربة أن إسرائيل لا تريد سلاما حقيقيا، بل تسعى لفرض استسلام كامل. من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير إلى بتسلئيل سموتريتش وسائر أقطاب الكنيست والحكومة، يجتمع الصهاينة على هدف واحد: تهجير العرب، قتلهم، ومحاولة محو وجودهم الثقافي والديني، تحت حماية أمريكية وغربية كاملة. ومع ذلك، لا يزال بعض العرب يطاردون سراب التطبيع، وكأنهم يوقعون بأيديهم على وثيقة استسلام.
الدرس الذي لا نتعلمه
التاريخ مليء بالعبر: الأندلس ضاعت عندما اكتفى أهلها بالخطب والرسائل، ولم يدركوا أن الأوطان لا تصان إلا بالقوة. إن المعركة مع المشروع الصهيوني معركة وجود لا تقبل الحياد، وأي تهاون في مواجهته يعني تسليم مفاتيح الأرض والكرامة إلى عدو لا يعرف الرحمة.
خاتمة
إن لحظة الإدراك يجب أن تكون الآن، قبل أن نصحو على واقع لا مكان لنا فيه. أرضنا ليست للبيع، ودماء شهدائنا ليست رخيصة، والأمة التي تصحو قبل فوات الأوان قادرة على قلب الموازين. أما الانتظار والاكتفاء بالاستنكار، فليس إلا طريقا ممهدا نحو النهاية التي يحلم بها العدو.
بقلم : محمد سالم المختار الشيخ





