الذكرى الثانية والعشرون لرحيل علم الصالحين..الشيخ يعقوب بن الشيخ سيدي باب “فيديو”

تحل غدا الذكرى الثانية والعشرون لرحيل علم الصالحين الشيخ يعقوب بن الشيخ سيدي باب رحمهما الله تعالى:

عندما نتحدث عن ذكرى العظماء، فإننا نستحضر في أذهاننا أشخاصاً استثنائيين تركوا بصمات لا تُمحى في مجالات متعددة، سواء كانت علمية، ثقافية، اجتماعية، أو سياسية. هؤلاء العظماء لم يكونوا فقط قادة في مجالاتهم، بل كانوا أيضاً مصدر إلهام وتحفيز للأجيال التي جاءت بعدهم.

العظمة لا تأتي من الفراغ، بل هي نتيجة جهد مستمر، وعزيمة لا تلين، ورؤية تتجاوز حدود الزمن والمكان.

من أولئك العظماء الذين خلد التاريخ ذكرهم ومآثرهم :

الشيخ الصالح الماجد، القدوة الزاهد: الشيخ يعقوب بن الشيخ سيدي باب المشهور بالكرامات، وأنواع ‌المكاشفات، ظاهر البركات، صالح الأحوال، صاحب الفضل الكامل، والجود الشامل، والمحاسن الوافرة، والمفاخر المتكاثرة، والعقل الرصين، والدين المتين، المهذب الأخلاق، الطيب الأعراق، الرفيع الشأن، الموصوف بكل لسان، فريد العصر والأوان، علي الهمة، نير الْهَيْئَة، عظيم الرتبة، علم الصالحين والأعلام، وملجأ السادة الكرام، عمدة الأفاضل، ونخبة ذوي الشمائل، من ‌طار ‌ذكره في الأقطار، واشتهر فضله وقدره في النواحي والأمصار، ثم لا زال مقامه يعلو، وقدره يسمو، وذكره يحلو، إلى أن انفرد في الصلاح، وانجلبت القلوب على مهابته:

لله أنت فكم قد حزت من شيم *** بنشرها يستلذُّ الرَّكب والبيد

فضل وعلم وإفضال ومعرفة *** وهمَّة وندى كفٍّ وتأييد

جرت على يديه للفقراء والمحتاجين والملهوفين صدقَات جمة، وأعطيات كثيرة، وتحمل أعباء جسيمة، ولم يزل منذ عرف فِي ازدياد من الْخير إِلَى أَن توفي رحمه الله.

كان رحمه الله واسع الإيثار، مستقيماً على وظائف العبادة والطاعات قائما بها، كثير الديانة والتقوى، اعتقد الناس في ولايته وكراماته وأحبوه، واشتهر صلاحه وورعه بين العموم، إلى أن ألفته الطباع، وانعقد على فضله الإجماع.

اشتهر بحسن الأخلاق، متحملاً في أمور الناس من مساعدتهم وإغاثتهم وتلطيفهم وحسن معاشرتهم ما لا يطاق، مرضي الأفعال، كثير التودد مع البشر، طبعه الجود والسخاء وإطعام الطعام، وبذل الموجود والإكرام، له مآثر كبرى، ومناقب عظمى تدل على أنه قطب الفضائل، وفرد الأفاضل.

وكانت حضرته ‌مقصد الوفود، ومطلع الجود، وقبلة الآمال، ومحط الرحال، ويقال إنه لم يجتمع بمنزل أحدٍ من الأفاضل ما اجتمع بمنزله من الناس على مختلف أجناسهم وجنسياتهم وتنوع أغراضهم، لا يردّ آملاً، ولا يخيب سائلًا:

لو عاش في الدَّهر يومًا حاتمٌ ورأى *** ‌جدواه عاد له بالفضل معترفا

له عوارف تسري بعضها ملأ *** الأيَّام طيب ثناءٍ نشره ألفا

ما قال: لا في جواب السَّائلين له *** بجود كفَّيه ألغى اللَّام والألفا

بل قوله نعمٌ تلفى بها نعمٌ *** بفيضهنَّ على العافين قد عطفا

داوى بطيب أياديه ورأفته *** من كان أشفى لفقرٍ نازل فشفى

مولًى له قصبات السَّبق كاملةً *** لأنه كمَّل العلياء والشَّرفا.

توفي في مثل هذا اليوم 13 نوفمبر سنة 2002م، في دكار ونقل إلى بتلميت حيث دفن بالبعلاتية.

رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من جناته.

إن تخليد ذكرى العظماء ليس مجرد تذكار لحياتهم وإنجازاتهم، بل هو أيضاً تأكيد على أن العمل الجاد والتفاني يمكن أن يؤديا إلى تغييرات إيجابية دائمة. عندما نتذكر العظماء، نستلهم من مسيرتهم ونتعلم من تجاربهم، لنواصل رحلتنا نحو التميز والإبداع.

إسحاق بن موسى بن الشيخ سيدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى