هل هذه أخلاق رئيس لأعظم دولة في العالم؟!

في تصريح جديد يعكس العقلية السوقية التي يدير بها دونالد ترامب الولايات المتحدة، قال الرئيس الأمريكي الحالي متفاخرا: “زعماء العالم مستعدون ليقبلوا مؤخرتي لتخفيض الرسوم الجمركية!”. عبارة صادمة من رئيس يفترض به أن يمثل القيم الغربية والديمقراطية، لكنها – للأسف – ليست مفاجئة بالنظر إلى سجله الحافل بالتصريحات الوقحة والمواقف العدوانية.

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم يتغير ترامب كثيرا. لا يزال يخاطب العالم بعقلية “التاجر الشاطر”، لا الزعيم المسؤول. فكل شيء عنده قابل للمساومة: التحالفات، المبادئ، وحتى كرامة الدول الأخرى. تصريح كهذا لا يدل فقط على غطرسة غير مسبوقة، بل يعكس عقلية لا ترى في العلاقات الدولية سوى بورصة مصالح وصفقات يربح فيها بأي طريقة، حتى لو كان الثمن إذلال الآخرين.

قيادة بلسان فاحش وسلوك متهور

هل ننسى كيف وصف زعماء دول بأنهم “أغبياء” و”ضعفاء”؟ كيف تحدث باحتقار عن أفارقة ودول أمريكا اللاتينية؟ كيف أحرج حلفاء بلاده في لقاءات علنية، وتفاخر بإذلالهم على طاولات المفاوضات؟ وهل هذا يليق برئيس لأمة تقدم نفسها كقائدة للعالم الحر؟

ترامب لم يكن يوما رجل دولة يحمل هم العالم، بل رأى في منصبه وسيلة لفرض إرادته وتضخيم صورته. حتى عندما يتعلق الأمر بالحلفاء التقليديين – من الناتو إلى اليابان وكوريا الجنوبية – لا يتردد في تهديدهم وسحب الحماية إذا لم “يدفعوا ما عليهم”، كما يعبرها هو.

من بوابة البيت الأبيض إلى سوق المزاد

ترامب يتعامل مع موقعه كرئيس لأقوى دولة في العالم كما لو كان مدير مزاد علني: من يدفع أكثر، ينال الدعم. من يخالفه، يتلقى الإهانة. أما المؤسسات الدولية فلا قيمة لها في نظره إن لم تخدم أهدافه التجارية أو الشعبوية.

تصريحه الأخير ليس مجرد زلة لسان، بل هو تعبير واضح عن نهج سياسي يزدري الأعراف، ويتلذذ بإهانة الآخرين. وهو ما يطرح تساؤلا خطيرا: إلى أين يأخذ ترامب أمريكا؟ وأي صورة يقدمها عن القيم الأمريكية في العالم؟

ختاما

العالم لا يحتاج رئيسا بلسان سليط، بل قائدا يدرك حجم مسؤولياته في عالم مضطرب. حين يقود رئيس الولايات المتحدة بلغة التجار ونفسية المضاربين، فإننا أمام خطر حقيقي على السلم العالمي، لا مجرد “أسلوب مختلف”. إنها مسألة أخلاق ومسؤولية… وليست مجرد اقتصاد ورسوم جمركية.

بقلم: محمد سالم المختار الشيخ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى