الدكتورة مريم الداه.. أيقونة التميز النسائي وإشراقة الأمل الموريتاني

في زمنٍ تكثر فيه الضوضاء وتقل فيه النماذج المشرقة، تطل علينا شخصية السيدة الأولى في موريتانيا، الدكتورة مريم محمد فاضل الداه، كشمس ساطعة في سماء الوطن. فهي بحق سيدة استثنائية جمعت بين العلم والأخلاق والعمل الجاد، لتكون أول امرأة موريتانية تصل إلى هذا المقام الرفيع بسجل حافل من الإنجازات التي تفخر بها كل نساء موريتانيا.
تمتلك السيدة مريم مؤهلات علمية وثقافية تضعها في الصفوف الأولى بين نخبة النساء في الوطن العربي. فهي متعددة اللغات، واسعة الثقافة، عميقة المعرفة، مما أهلها لتمثيل بلدها في المحافل الدولية بكل كفاءة واقتدار. وإن المرء ليعجب حين يبحث عن نظير لها في المشهد السياسي الموريتاني، فقلما نجد امرأة جمعت بين هذا المستوى الأكاديمي الرفيع وتلك الخبرة العملية الواسعة.
ولم تقتصر عطاءاتها على الجانب الرسمي، بل امتدت أياديها البيضاء إلى ميادين العمل الإنساني، حيث كان لها دور بارز في دعم القضايا الصحية والاجتماعية، ومن أبرز محطاتها الإنسانية مساهمتها الفاعلة في إنشاء مستشفى التوحد، الذي شكل نقلة نوعية في رعاية هذه الفئة الغالية من أبناء الوطن. هذا العمل الإنساني النبيل يجسد عمق إحساسها بمعاناة الناس وحرصها على تخفيف آلام المحتاجين.
وما يؤكد مكانتها أنها أصبحت محط أنظار الجميع، فكما قيل: “ما كثر حاسدوك إلا دليل على فضلك”. فالانتقادات التي تواجهها – والتي غالبا ما تخرج عن حدود الموضوعية والأدب – ليست سوى دليل آخر على علو مكانتها وتميزها. وقديما قالوا: “إذا طعنت من الخلف فاعلم أنك في المقدمة”، وهذه سنة الحياة مع كل من يتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع.
ولا يفوتنا هنا أن نذكر بحرمة الأعراض في ديننا الحنيف، فالإسلام حرم الاعتداء على أعراض الناس ونهى عن الفحش في القول. قال تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ. [الحجرات:11]. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة اللسان فقال: “إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم” [رواه البخاري]. فكيف بمن يطلقون الألسنة في سب الشخصيات العامة دون روية أو تحر للحق؟
كمواطن موريتاني، أرى في السيدة مريم محمد فاضل الداه نموذجا يحتذى به للمرأة العربية المسلمة التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة، بين العلم والعمل، بين القيادة والإنسانية. إنها شخصية مؤهلة بحق لتحمل أعباء المسؤوليات الكبرى، وقد أثبتت من خلال مسيرتها أنها قادرة على القيادة والإدارة والابتكار.
في الختام، نقول إن التاريخ سيتذكر دوما من ساهموا في بناء أوطانهم وخدمة شعوبهم. والسيدة مريم من أولئك القلة الذين يتركون بصمة واضحة في مسيرة الوطن. فلتكن سيرتها نبراسا للأجيال القادمة، وليكن دعمنا لها تعبيرا عن إيماننا بالكفاءة والاستحقاق. فهي بالفعل شجرة مثمرة يستظل بظلها الوطن، ويستفيد من ثمارها الجميع.
بقلم: محمد سالم المختار الشيخ




