الولايات المتحدة وإسرائيل… تحالف القوة الذي يدهس القانون الدولي

ظاهرة قانون الغاب في العلاقات الدولية تمثل انحرافا خطيرا ومروعا عن مبادئ الشرعية والعدالة التي يفترض أن يقوم عليها النظام الدولي فهي تقوم على قاعدة أن الأقوى يفرض إرادته متى شاء وكيف شاء دون اعتبار للقانون أو الأخلاق أو القيم الإنسانية فيتحول القانون من أداة لتنظيم العلاقات وضمان الحقوق إلى سلاح انتقائي يطبق على الضعفاء ويستثني الأقوياء.
هذا القانون غير المكتوب يعني أن من يملك القوة يملك الحق ولو كان باطلا وأن من لا يملكها لا حق له ولو كان على حق وهو سلوك تمارسه اليوم قوى كبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل في تحد سافر للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ومعاهدات حقوق الإنسان.
الولايات المتحدة قدمت للعالم الحديث نماذج صارخة لهذا النهج فقد غزت العراق سنة 2003 بلا تفويض من مجلس الأمن فهدمت دولة وأغرقت المنطقة في الفوضى وأزهقت أرواح مئات الآلاف من الأبرياء ثم مارست اغتيالات وضربات جوية عبر الطائرات المسيرة في دول ذات سيادة من باكستان إلى اليمن مرورا بالصومال وسوريا دون محاسبة أو اعتبار للشرعية الدولية ومؤخرا وجهت ضربات عسكرية لإيران في سلوك أحادي يكرس قاعدة الغلبة لا قاعدة الحق.
أما إسرائيل فقد طبقت قانون الغاب على الشعب الفلسطيني لعقود طويلة عبر الاحتلال والتهجير وبناء المستوطنات وفرض الحصار الخانق على غزة لكنها هذه المرة تجاوزت كل الحدود بدعم أمريكي مباشر حين أغرقتها واشنطن بأحدث الأسلحة الفتاكة التي محت أحياء كاملة من الخارطة تقريبا وأبادت الآلاف من الغزيين معظمهم أطفال ونساء وكبار سن ولم تسلم المستشفيات ولا طواقم الإسعاف ولا الصحافة من بطشها وكل ذلك يجري على مرأى العالم بأسره لحظة بلحظة بينما يشل الفيتو الأمريكي أي محاولة لإيقاف المذبحة أو محاسبة الجناة.
خطر قانون الغاب على الأمن والسلم الدوليين لا يقف عند حدود فلسطين أو الشرق الأوسط بل يهدد بإعادة البشرية إلى عصر القوة العمياء حيث لا مكان للضعيف ولا وزن للحق ولا اعتبار للقانون إذ إن إفلات المعتدين الكبار من العقاب يفتح الباب أمام آخرين لاعتماد النهج نفسه في مناطق أخرى من العالم.
إن مواجهة هذا الواقع تفرض على المجتمع الدولي إرادة صلبة وشجاعة تعيد الاعتبار للقانون الدولي وتضع حدا لسياسة الكيل بمكيالين وتضمن المساءلة الفعلية لأي دولة أو قوة تتجاوز الشرعية لأن بقاء العالم رهينة لقانون الغاب يعني هدم أسس السلام وترك مصير الشعوب للظلم المسلح والبطش المشرعن بالقوة.
بقلم : محمد سالم المختار الشيخ




