بينك وبين الجنة… قطرة ماء يا فخامة الرئيس!!

أيها السادة الكرام، يا من تصيبكم في بعض الأحيان وخزات الضمير، أو تهتز في قلوبكم بقية من إنسانية…
بلغوا عني – إن رضيتم أو غضبتم – هذه الكلمات إلى فخامة رئيس الجمهورية، لا رجاء ولا توسلا، بل بلاغا مكللا بالحق، وممهورا بالألم، ومحمولا على ظهر الصدق.
بلغوه أن مواطنا موريتانيا، يسكن حي “فراج الديك” في دار النعيم، بنواكشوط الشمالية، كتب له هذه الرسالة لا من برج عاجي، ولا من مكتب مكيف، بل من زاوية جدرانها تعاني العطش، وسقفها يهتز من ضيق الحال، وصاحبها مريض بالقلب والأعصاب، أفقده الظلم نومه، وأحرق العطش كبده، حتى بات الماء عنده أعز من الذهب، وأغلى من الحياة.
لقد كتبت لفخامتكم مرارا، وتوسلت إلى ضميركم أن تنظروا في حال حي كامل يعيش على هامش الحياة: بلا ماء، بلا كرامة، بلا حق يحترم.
لكن ما وصلني لا كان جوابا، ولا تعاطفا، بل مزيدا من الصمت… وفي تلك الليالي السود، كنت أشتري أكياس المياه المعدنية لا للشرب، بل لقضاء الحاجة في الحمام!
نعم، هذه ليست مبالغة، بل حقيقة عارية، فاضحة، صادمة: مريض القلب لا يجد قطرة ماء في وطنه، بينما رئيسه يجلس مطمئنا إلى موائد إسبانيا، يتناول ما لذ وطاب، يشرب ما شاء، ويبتسم في حضرة الملوك، وأنا أحد الذين انتخبوه مرتين، أتساءل: أأشرب لأتناول دوائي أم لأدخل دورة المياه؟!
ولعلكم تعذرونني – أو لا تعذرون – إن قلت إن هذه المرة ليست كسابقاتها، فلست أخاطب الرئيس من فم رجل يسمع عن العطش، بل من لسان من اكتوى به، وذاق طعمه المر في جوفه، وخنق أنفاسه في بيته، وأتعب قلبه العليل بين جنبيه… هذه المرة، أكتب بعد أن تجرعت مرارة ما كتبته لكم من قبل. أكتب وقد رأيت فخامة الرئيس يتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليجلس مع الرئيس ترامب، وكأن شيئا لم يكن!
لا رسالة وصلته، ولا نداء طرق بابه، ولا مسؤول واحد في وزارة العطش – عفوا: وزارة المياه – كلف نفسه بالاتصال لتبرير أو اعتذار، وكأن مواطني فراج الديك يعيشون في كوكب آخر، لا في دولة يرأسها الرجل ذاته.
أيها الرئيس، هذه ليست قصة تروى، إنها جراح تسجل.
وكل قطرة ماء معدنية اضطررت لشرائها في تلك الأيام البائسة، سأجعلها – إن مت ولم تأت – حاجزا بينك وبين الجنة، أمام الله، رب العدل، الذي لا تضيع عنده المظالم.
لن ولن ولن أسامحك يا سيادة الرئيس، إلا إن أتيت إلي بنفسك، لا بوسيط، ولا بقبيلة، ولا بوزير.
تعال كما أنت، واستمع إلي، فلدي أمور في هذا الوطن لا يصلح أن تنيب فيها أحدا، بل يجب أن تتولاها أنت، بنفسك، وبسلطتك، وباسم القسم الذي أديته أمام الشعب.
ولو كنت أستطيع الوصول إليك لفعلت… ولكن دونك ألف ألف حجاب…حجاب البروتوكولات،حجاب الحواجز الأمنية،
حجاب السماسرة،وحجاب المصفقين والمجاملين…ولم يبق لي إلا أن أصرخ بهذه الكلمات، عساني أبلغك بها، ولو على حافة القبر.
أنا لا أخشى شيئا، ولا أملك ما أخاف عليه.
ما عندي عظيم إلا الله،وما قلته ليس من باب المجازفة،
بل من باب الإيمان العميق بأن: “وعند الله تجتمع الخصوم.”
وأنا – والله – خصمك يوم القيامة، إن لم تسع إلي وتطلب الصفح عن تلك الأيام القاسية.
كل حرف كتبته، كتبته ثقة بالواحد الأحد، الذي لا يظلم، ولا يهمل، ولا ينسى.
وإن كان في الأرض من يستهين بآهاتنا، ففي السماء رب يقول: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}.
فلتعلم – أيها الرئيس – أني لن أسامحك، لا لأنك رئيس، بل لأنك المسؤول الأول عن ظلمي.
ولتعلم أن قطرة الماء التي حرمتني منها، ستقف لك يوم القيامة، وستقال بين يدي الله كما أقولها لك الآن:
“اللهم هذا من منعني حقي وأنا تحت سلطته!”
ألا فاشهدوا أيها الناس:ما عدت أقبل صمتا،ولا أقبل تبريرا، ولا أقبل وساطة.
الرئيس يعرف مكاني،فليأت قبل فوات الأوان.
محمد سالم الشنقيطي
📞 جوال: 43634385
دار النعيم / نواكشوط الشمالية




